ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠١ - الحديث ٤٣
[الحديث ٤٣]
٤٣رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَذْيِ فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ سَنَةً أُخْرَى فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً ع أَمَرَ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ اسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَهُ فَقَالَ فِيهِ الْوُضُوءُ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَتَوَضَّأْ
لابن الجنيد أن يحمله على المذي بشهوة حتى يصير موافقا لمذهبه، و
حملها على التقية ليس بأولى من حملها على الاستحباب. فإن قلت: كيف تجمع بين هذه الروايات و بين الأخبار الآتية الدالة على
الوضوء من المذي بشهوة على تقدير حملها على الاستحباب، لأن الأخبار الآتية حينئذ
تدل على عدم الاستحباب في ما ليس بشهوة، و هذه تدل على الاستحباب فيه مطلقا. قلت: إن قلنا: بأن المذي ما يكون من شهوة فالأمر ظاهر، لعدم
المنافاة. و حينئذ إما أن يقال: بأن المذي الواقع في كلام السائل في رواية علي
بن يقطين الآتية مثلا مجاز عن الأعم منه و من الماء الذي يخرج بغير شهوة، أو يحمل
على حقيقته و يقال: أن ضمير" كان" في كلامه عليه السلام راجع إلى الماء
الخارج بقرينة المقام، فكأن السائل إنما سأله عن المذي، لكن أجابه عليه السلام
ببيان ضابطة يعلم به حكم جميع المياه التي تخرج، و ليس ذلك ببعيد. و إن لم نقل به بل بتعميمه فنقول: يمكن أن يكون للاستحباب مراتب
بعضها فوق بعض، ففي الروايات الآتية المراد الاستحباب المؤكد فيما يخرج من الشهوة،
و نفيه عن غيرها، و في هذه الرواية الاستحباب المطلق كما أومأنا إليه سابقا. الحديث الثالث و الأربعون: