الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠١ - شعره في زينب بنت موسى الجمحية
/ أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال أخبرني عبد الملك بن عبد العزيز عن يوسف بن الماجشون قال:
أنشد عمر بن أبي ربيعة قوله:
يا خليليّ من ملام دعاني
و ألمّا الغداة بالأظعان
لا تلوما في آل زينب إنّ ال
قلب رهن بآل زينب عاني
القصيدة. قال: فبلغ ذلك أبا وداعة السّهميّ فأنكره و غضب. و بلغ ذلك ابن أبي عتيق و قيل له: إنّ أبا وداعة قد اعترض لابن أبي ربيعة من دون زينب بنت موسى، و قال: لا أقرّ لابن أبي ربيعة أن يذكر امرأة من بني هصيص في شعره. فقال ابن أبي عتيق: لا تلوموا أبا وداعة أن ينعظ من سمرقند على أهل عدن!/ قال الزّبير: و حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد العزيز الزّهريّ قال حدّثني عمّي عمران بن عبد العزيز قال: شبّب عمر بن أبي ربيعة بزينب بنت موسى في أبياته التي يقول فيها:
لا تلوما في آل زينب إنّ ال
قلب رهن بآل زينب عاني
فقال له ابن أبي عتيق: أمّا قلبك فقد غيّب عنّا، و أمّا لسانك فشاهد عليك.
قال عبد الرحمن بن عبد اللّه قال عمران بن عبد العزيز: عذل ابن أبي عتيق عمر في ذكره زينب في شعره، فقال عمر:
لا تلمني عتيق حسبي الذي بي
إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني
لا تلمني و أنت زيّنتها لي قال: فبدره ابن أبي عتيق، فقال:
أنت مثل الشيطان للإنسان
- قال أبو الفرج: «الغناء لأبي العبيس ثقيل أوّل و فيه لرذاذ ثاني ثقيل. حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب النوبختي قال: حدّثني جماعة من عمومتي و أهلنا أن رذاذا صنع في هذين البيتين لحنا أعجب به الناس و استحسنوه، فلما كثر ذلك صنع فيه أبو العبيس لحنا آخر فسقط لحن رذاذ و اختار الناس لحن أبي العبيس» ا ه و ذكر أبو الفرج في ج ١٢ في أخبار العتابي و نسبه هذين البيتين و ذكر أن الغناء فيهما لأبي العنبس (هكذا) ابن حمدون ثقيل أوّل و لرذاذ خفيف ثقيل (هكذا)، و ذكر القصة المتقدّمة بنصها أو قريب منه.
و ما أشار إليه السنيور جويدي من أن أبا العبيس غنى إبراهيم بن المدبر و أن أبا العنبس أثنى على ألحان عبد اللّه بن طاهر لا ينهض دليلا على ما زعم؛ فقد كانا متعاصرين تقريبا. فأما عبد اللّه بن طاهر فقد كان في عصر المأمون، و كان المأمون كثير الاعتماد عليه حسن الالتفات إليه، و كان واليا على الدّينور ثم ولي الشام و مصر. و كان عبد اللّه أديبا ظريفا جيد الغناء، نسب إليه صاحب «الأغاني» أصواتا كثيرة أحسن فيها و نقلها أهل الصنعة عنه. و له شعر مليح و رسائل ظريفة. توفي بمرو في سنة ٢٣٠ ه.
و أما إبراهيم بن المدبر فقد كان في عصر المتوكل، و كان كاتبا متقدّما من وجوه كتّاب أهل العراق و متقدّميهم و ذوي الجاه و المتصرّفين في كبار الأعمال، و كان المتوكل يقدّمه و يؤثره و يفضله. و كانت بينه و بين عريب حال مشهورة، كان يهواها و تهواه، و لهما في ذلك أخبار كثيرة و أشعار جيدة ذكرها صاحب «الأغاني» في أخبار عريب في ج ١٨ و في أخبار ابن المدبر في ج ١٩.
و قد ورد هذا الاسم بهذا الاختلاف في «مسالك الأبصار»؛ فكان يذكر باسم أبي العنبس في سرد أحاديث الغناء، و لكنه حين أفرد بالترجمة ذكر باسم أبي العبيس. و قد يكون في هذا ترجيح لاختيار الاسم الأخير؛ لأن الناسخ عادة يكون أكثر تنبها عند تقييد التراجم؛ إذ كان يكتبها في سطر واحد و بلون خاص، و ليست كذلك حاله و هو يسرد الأحاديث. و قد أثبتناه في هذه الطبعة «أبا العبيس» و سننبه في كل موضع يرد فيه على اختلاف النسخ في رسمه.