الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٢ - شعره في زينب بنت موسى الجمحية
فقال ابن أبي ربيعة: هكذا و ربّ البيت قلته. فقال ابن أبي عتيق: إنّ شيطانك و ربّ القبر [١] ربّما ألمّ بي، فيجد عندي من عصيانه خلاف ما يجد عندك من طاعته، فيصيب منّي و أصيب منه.
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال حدّثني قدامة بن موسى قال:
خرجت بأختي زينب إلى العمرة، فلما كنت [٢] بسرف [٣] لقيني عمر بن أبي ربيعة على فرس فسلّم عليّ.
فقلت له: إلى أين أراك متوجّها يا أبا الخطّاب؟ فقال:/ ذكرت لي امرأة من قومي برزة الجمال، فأردت الحديث معها. فقلت: هل علمت أنها أختي؟ فقال: لا! و استحيا و ثنى عنق فرسه راجعا إلى مكة.
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الهيثم قال حدّثنا العمريّ عن لقيط بن بكر [٤] المحاربيّ/ قال:
أنشدني ابن أبي عتيق قول عمر:
صوت
من [٥] لسقيم يكتم الناس ما به
لزينب نجوى صدره و الوساوس
أقول لمن يبغي الشّفاء متى تجيء
بزينب تدرك بعض ما أنت لامس
فإنّك [٦] إن لم تشف من سقمي بها
فإنّي من طبّ الأطبّاء آيس
و لست بناس ليلة الدار مجلسا
لزينب حتى يعلو الرأس رامس [٧]
خلاء [٨] بدت قمراؤه و تكشّفت
دجنّته و غاب من هو حارس
و ما نلت منها محرما غير أنّنا
كلانا من الثوب المورّد [٩] لابس
[١] في ت: «البشر». و من عادة أهل المدينة القسم بالقبر و صاحب القبر. يريدون قبر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٢] في الأصول: «فلما كانت».
[٣] سرف ككتف: موضع على عشرة أميال من مكة قرب التنعيم و به تزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي اللّه عنها سنة تسع من الهجرة في عمرة القضاء و هناك بنى بها و هناك توفيت و هو مصروف، و بعضهم ترك صرفه، جعله اسما للبقعة. (ياقوت «و شرح القاموس»).
[٤] كذا في ت. و في سائر النسخ: «بكير» و هو تحريف؛ إذ هو أبو هلال لقيط بن بكر المحاربيّ الكوفيّ، كان من الرواة للعلم المصنفين للكتب عاش إلى سنة ١٩٠ ه (انظر «فهرست ابن النديم» طبع مدينة ليبزج سنة ١٨٧٢ ص ٩٤).
[٥] كذا في «الديوان»، ت. و في سائر الأصول: «و من لسقيم» بالواو. و قد دخل عليه الخرم و هو حذف الفاء من فعولن؛ و الخرم جائز في مطلع القصيدة.
[٦] في «ديوانه»:
فإنك إلّا تأت يوما بزينب
[٧] الرامس: الدافن في الرّمس و هو القبر.
[٨] كذا في «ديوانه». و في الأصول كلها: «فلما بدت».
[٩] في ت، أ، م، ء: «و الثوب المطارف». و المطارف. جمع مطرف بالضم و الكسر، و هو رداء. من خز مربع ذو أعلام. قال الفرّاء:
و أصله الضم لأنه في المعنى مأخوذ من أطرف أي جعل في طرفيه العلمان، و لكنهم استثقلوا الضمة فكسروه. و المورّد: الذي صبغ على لون الورد.