الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٠ - شعره في زينب بنت موسى الجمحية
قال: و كان سبب ذكره لها أنّ ابن أبي عتيق ذكرها عنده يوما فأطراها، و وصف من عقلها و أدبها و جمالها ما شغل قلب عمر و أماله إليها، فقال فيها الشعر و شبّب بها، فبلغ ذلك ابن أبي عتيق، فلامه فيه و قال له: أ تنطق الشعر في ابنة عمّي؟ فقال عمر:
صوت
لا تلمني عتيق حسبي الذي بي
إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني
لا تلمني و أنت زيّنتها لي
أنت مثل الشيطان للإنسان
إنّ بي داخلا من الحبّ قد أب
لى عظامي مكنونه و براني
/ لو بعينيك يا عتيق نظرنا
ليلة السّفح قرّت العينان
إذ بدا الكشح و الوشاح من الدّ
رّ و فصل فيه من المرجان [١]
قد قلى قلبي النساء سواها
غير ما قلت مازحا بلساني [٢]
/ و أوّل هذه القصيدة:
إنّني [٣] اليوم عاد لي أحزاني
و تذكّرت ما مضى من زماني
و تذكّرت ظبية أمّ رئم [٤]
هاج لي [٥] الشوق ذكرها فشجاني
غنّى أبو العبيس [٦] بن حمدون في «لا تلمني عتيق ...» لحنا من الثقيل الأوّل المطلق. و فيه رمل طنبوريّ مجهول.
[١] لم يرد هذا البيت بتلك القصيدة في «ديوانه». و الكشح: ما بين الحجبة- و هي رأس الورك الذي يشرف على الخاصرة- إلى الإبط.
و الوشاح: شبه قلادة ينسج من أديم عريض يرصع بالجواهر تشدّه المرأة بين عاتقيها.
[٢] ذكر في «ديوانه» صدر هذا البيت آخر و عجزه لبيت ثان هكذا:
لم تدع للنساء عندي نصيبا
غير ما كنت مازحا بلساني
و قلى قلبي النساء سواها
بعد ما كان مغرما بالغواني
[٣] في «ديوانه»:
إنني اليوم عادني أحزاني
و تذكّرت ميعتي في زماني
و الميعة: أوّل الشباب و أنشطه.
[٤] الرثم: ولد الظبية.
[٥] في «ديوانه»:
صدع القلب ذكرها فشجاني
[٦] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «أبو العنبس». و قد تكرر ذكر هذين الاسمين كثيرا في «الأغاني» في أجزاء مختلفة، و ذكرهما السنيور جويدي مرتب فهرس «الأغاني» على أنهما علمان لشخصين مختلفين، و ذكر عمن ظنه أبا العبيس أنه غنى إبراهيم بن المدبّر، و عمن حسبه أبا العنبس أنه أثنى على ألحان عبد اللّه بن طاهر. و الحقيقة أنهما علمان لشخص واحد ذكر في الأصل الذي نقلت عنه النسخة الأولى أبا العنبس و مرة أبا العبيس. و لا يبعد أن يكون اسمه أبا العبيس نودي به مصغرا تصغير ترخيم أبا العبيس. و كذلك تختلف النسخ التي بين أيدينا في أكثر المواضع التي ورد فيها هذا الاسم؛ ففي الموضع الواحد يذكره بعضها أبا العبيس و بعضها أبا العنبس كما هنا. و مما يدل على أنهما علمان لشخص واحد أنه ورد ذكره في «الأغاني» ج ٩ في أخبار إبراهيم بن العباس و نسبه أبا العبيس و أنه غنى في هذين البيتين:
فلو كان للشكر شخص يبين
إذا ما تأمله الناظر
لمثلته لك حى تراه
فتعلم أنى أمرؤ شاكر
[٣]
[١]