المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٣
يطلق في الشرع إلا لإزالة النجاسة، أو غسل الأعضاء الأربعة.
و يدل على ذلك أيضا ما رواه عمار بن ياسر رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إنما يغسل الثوب من البول، و الدم، و المني» [١].
و هذا يقتضي وجوب غسله، و ما يجب غسله لا يكون إلا نجسا، و قد نبه على نجاسته من وجه آخر، و هو الجمع بينه و بين النجاسات كالدم و البول.
فأما المذي فعندنا: أنه ليس بنجس، و لا ينقض الوضوء.
و خالفنا جميع الفقهاء في ذلك [٢]، إلا أن مالكا قال في المذي: إنه إن خرج على وجه يخالف العادة و زاد على المعتاد، لم ينقض الوضوء [٣].
و الذي يدل على ذلك: إجماع الفرقة المحقة.
و أيضا فالمذي مما يعم البلوى به و يكثر و يتردد ظهوره، فلو كان نجسا و حدثا لتظاهر الخبر بذلك على وجه لا يمكن دفعه، و لعلم ضرورة من دينه عليه السلام كما علم في نظائره من البول، و الغائط، و ما جرى مجراهما.
و أيضا فإن الأصل الطهارة، و النجاسة إنما تعلم بالشرع على سبيل التجدد، و لم ينقطع عذر بالشرع يوجب العلم في أن المذي نجس و أنه ينقض الوضوء.
و قد روى أصحابنا من طرق مختلفة: بأنه طاهر لا ينقض الوضوء. [٤].
و خبر عمار- الذي تقدم ذكره- يدل على طهارته، لأنه روي عنه عليه السلام: أن
[١] السنن الكبرى للبيهقي ١: ١٤، سنن الدار قطني ١: ١٢٧- ١، كنز العمال ٩: ٣٤٩- ٢٦٣٨٥.
[٢] المبسوط للسرخسي ١: ٦٧، الام ١: ٥٥، المجموع شرح المهذب ٢: ١٤٤ و ٥٥٢، حلية العلماء ١: ٢١٨- ٢١٩، القوانين الفقهية لابن جزي: ٣٤، الاستذكار لابن عبد البر ١: ٣٠١ و ٣٠٥.
[٣] المدونة الكبرى ١: ١٠- ١١، بداية المجتهد ١: ٣٥، الاستذكار لابن عبد البر ١: ٣٠٦.
[٤] انظر: على سبيل المثال-: الكافي ٣: ٣٩- ١ و ٣، تهذيب الأحكام ١: ٢١- ٥٢، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ١: ٩١- ٢٩١.