المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٥
أخطأت السنة، و السنة أن تستقبل الطهر، و طلقها لكل قرء» [١] و هذا أيضا يمنع من إيقاع الثلاث في طهر واحد.
و أما تعلق من خالفنا بأن الطلاق الثلاث واقع بدعة بما رواه سهل بن سعد الساعدي قال: لا عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بين العجلاني [١] و زوجته، فلما تلاعنا قال الزوج: إن أمسكتها فقد كذبت عليها، هي طالق ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «لا سبيل لك عليها» [٢].
و موضع الاستدلال منه: أن العجلاني كان قد طلق في وقت لم يكن له أن يطلق فيه، فطلق ثلاثا، فبين له النبي صلى الله عليه و آله و سلم حكم الوقت، و أنه ليس له أن يطلق في هذه الحالة، و لم يبين له حكم العدد، و لو كان محرما لبينه.
و الجواب عنه: أنه لا دلالة للشافعي في هذا الخبر، لأنه يذهب إلى أن الفرقة كانت واقعة بلعان الزوج، و انما قال: هي طالق ثلاثا بعد ما بانت منه و صارت أجنبية، فلم يكن لقوله حكم.
فإن ألزمنا وجوب الإنكار على عويمر العجلاني لأنه اعتقد جواز إيقاع الثلاث في كلمة واحدة.
أجبناه: بأنه كان يعتقد بأن طلاقه يلحقها بعد اللعان، و عندك أنه لا يلحقها،
[١] عويمر بن أبيض العجلاني الأنصاري، صاحب اللعان الذي رمى زوجته بشريك بن سمحاء، فلاعن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بينهما، و ذلك في شعبان سنة تسع لما قدم من تبوك. انظر: أسد الغابة ٤: ١٥٨، تهذيب التهذيب ٨: ١٥٥- ٣١٥.
[١] أحكام القرآن للجصاص ٢: ٧٧، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٣٣٠، نصب الراية ٣: ٢٢٠، مجمع الزوائد ٤: ٣٣٦.
[٣] صحيح مسلم ٢: ١١٢٩- ١، صحيح البخاري ٧: ١٠٤- ٢٣٠، أحكام القرآن للجصاص ٢: ٨٦ و ٩٥، سنن النسائي ٦: ١٧١، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٣٩٩، الموطأ ٢: ٥٦٦- ٣٤.