المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٥
فليتوضأ» [١].
و في خبر آخر: «العينان وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» [٢].
و أيضا ما رواه صفوان بن عسال المرادي [١] أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام و لياليهن، ليس من الجنابة، لكن من بول، و غائط، و نوم» [٣].
و ظاهر هذه الاخبار تدل على وجوب الوضوء من كل نوم، من غير مراعاة لاختلاف الأحوال.
و ليس لأحد أن يصرف ذكر النوم في الأخبار التي ذكرناها الى المعهود المألوف، و هو نوم المضطجع دون القائم و الراكع، و يدعي أن القائل إذا قال: فلان قد نام، لا يعقل من إطلاقه إلا النوم المعتاد دون غيره، و ذلك أن الظاهر يقتضي عموم الكلام و تعلقه بكل من يتناول الاسم، و تعلقه بنوم دون نوم تخصيص للعموم بلا دلالة.
و بعد: فغير مسلم أن القائل إذا قال: «نام فلان» أنه يفهم من إطلاقه الاضطجاع، و ان فهم ذلك في بعض الأحوال فبقرينة هو دلالة.
على أنه لا خلاف بيننا و بين من راعى اختلاف الأحوال في النوم، أن
[١] صفوان بن عسال بن زاهر بن عامر، المرادي، سكن الكوفة، له صحبة، و روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و روى عنه ابن مسعود، و عبد الله بن سلمة، و زر بن حبيش. انظر: أسد الغابة ٣: ٢٤، الإصابة في تمييز الصحابة ٢:
١٨٩- ٤٠٨٠، تهذيب التهذيب ٤: ٣٧٦- ٧٥٠، الجرح و التعديل للرازي ٤: ٤٢٠- ١٨٤٥.
[١] سنن الدار قطني ١: ١٦١- ٥، سنن أبي داود ١: ٥٢- ٢٠٣، سنن ابن ماجة ١: ١٦١- ٤٧٧، السنن الكبرى للبيهقي ١: ١١٨، نصب الراية ١: ٤٥.
[٢] سنن الدار قطني ١: ١٦٠- ٢، مسند أحمد ٤: ٩٧، سنن الدارمي ١: ١٨٤، أحكام القرآن للجصاص ٣:
٣٣٣، نصب الراية ١: ٤٦، كنز العمال ٩: ٣٤٢- ٢٦٣٥٠.
[٤] سنن الترمذي ١: ١٥٩- ٩٦، سنن ابن ماجة ١: ١٦١- ٤٧٨، سنن النسائي ١: ٨٣، سنن الدار قطني ١:
١٣٣- ١، السنن الكبرى للبيهقي ١: ١١٤.