المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢١
و قوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ [١] و لم يشرط الشهادة، فمن ادعى أنها مشروطة فقد خالف الظاهر و عليه الدليل.
فإن تعلقوا بما روي عنه من قوله عليه السلام: «لا نكاح إلا بولي و شاهدي عدل» [٢].
فالجواب عنه: إن النفي محذوف في الكلام، و ليس لهم أن يضمروا في أن النفي وقع على الإجزاء بأولى منا إذا أضمرنا أنه وقع على الفضل، و يجري مجرى قوله عليه السلام: «لا صدقة و ذو رحم محتاج» [٣]، و قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» [٤].
فأما الدليل على أن المرأة العاقلة لها أن تزوج نفسها بعد الإجماع المتقدم قوله تعالى فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٥] فأضاف عقد النكاح إليها، فدل على أن لها أن تتولاه.
و أيضا قوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يَتَرٰاجَعٰا [٦] فأضاف التراجع و هو عقد مستقبل إليهما.
و أيضا قوله تعالى فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [٧] فأباح فعلها في نفسها من غير شرط الولي.
[١] سورة النور، الآية: ٣٢.
[٢] سنن الدار قطني ٣: ٢٢٥- ٢١، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١١١، مجمع الزوائد ٤: ٢٨٦، نصب الراية ٣: ١٦٧، كنز العمال ١٦: ٣٠٨- ٤٤٦٣٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٨- ١٦٦، عوالي اللآلئ ٢: ٧٣- ١٩٤.
[٤] سنن الدار قطني ١: ٤٢٠- ١ و ٢، السنن الكبرى للبيهقي ٣: ٥٧، ١١١، ١٧٤، نصب الراية ٤: ٤١٣، كنز العمال ٧: ٦٥٠- ٢٠٧٣٧.
[٥] سورة البقرة، الآية: ٢٣٠.
[٦] سورة البقرة، الآية: ٢٣٠.
[٧] سورة البقرة، الآية: ٢٣٤.