المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١
إناء نظيف كان طاهرا مطهرا.
و وافقنا في ذلك الحسن، و النخعي، و الزهري، و الثوري، و مالك، و داود.»
٦- استدل السيد لكثير من المسائل مع أنه لم يحك دليلا عن المصنف، و قد يكون استدلال دقيقا جدا، نذكر نموذجا منه:
قال: «و حد الكر ما وزنه ألف و مائتا رطل بالرطل المدني، و الرطل المدني مائة و خمسة و تسعون درهما- ثم نقل آراء الآخرين و قال: دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه، قوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [١]، و قد علمنا أن الماء الكثير إذا خالطه نجاسة فلم يتغير أحد و أوصافه، لم يخرجه من أن يكون منزلا من السماء، و من أن يكون مستحقا لهذا الوصف، فيجب أن يكون الحكم المقترن بهذا الاسم لازما له ما لزمه هذا الاسم.
و قد روى أصحاب الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله أنه قال: «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» و روت الشيعة الإمامية عن أئمتها عليهم السلام بألفاظ مختلفة، و وجوه مختلفة: إن الماء إذا بلغ كرا لم ينجسه ما يقع فيه من نجاسة إلا بأن يغير أحد أوصافه.
و أجمعت الشيعة الإمامية على هذه المسألة، و إجماعها هو الحجة فيها.
و أما الكلام في تصحيح الحد الذي ذكرناه من الكر و تعينه بالأرطال، فالحجة في صحته إجماع الإمامية، عليه و إجماعهم هو الحجة.
و أيضا فإن الشافعي الذي يخالفنا في تحديده بقلتين، مذهبنا أولى من مذهبه، لأن القلة اسم مشترك بين أسماء مختلفة، كقلة الجبل، و الجرة، و يستعمل أيضا في ذروة كل شيء و أعلاه و في غير ذلك. و الكر يتناول شيئا واحدا، فإن
[١] الفرقان: ٤٨.