المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٩
الدليل الموجب للعلم.
و لأنه لا خلاف في أن الأذان و الإقامة مشروع و مسنون، و فيهما فضل كثير، و إنما الخلاف في الوجوب، و الوجوب زائد على الحكم المجمع عليه فيهما، فمن ادعاه فعليه الدليل لا محالة.
و بعد: فإن الأذان و الإقامة مما يعم البلوى به، و يتكرر فعله في اليوم و الليلة، فلو كان واجبا حتما لورد وجوبه، و ورد مثله فيما يوجب العلم و يرفع الشك.
و يدل أيضا على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من قوله: «الأئمة ضمناء، و المؤذنون أمناء» [١] فالأمين متطوع بالأمانة، و ليس بواجب عليه.
المسألة السادسة و الستون [التكبير في أول الأذان أربع مرات]
«التكبير في أول الأذان أربع مرات» [٢].
هذا هو الصحيح عندنا، و وافقنا عليه أبو حنيفة، و الشافعي، و الثوري، و ابن حي [٣].
و حكى الحسن بن زياد [١] عن أبي يوسف: أنه يقول في أول الأذان و الإقامة:
[١] أبو علي الحسن بن زياد اللؤلؤي، الكوفي، البغدادي، صاحب أبي حنيفة و تفقه عليه، و حدث عنه، و عن ابن جريج، و عنه محمد بن سماعة القاضي، و شجاع، و ابن جريج و غيرهم. مات سنة ٢٠٤ ه. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي: ١١٥، تاريخ بغداد ٧: ٣١٤- ٣٨٢٧، ميزان الاعتدال ١: ٤٩١- ٨٤٩، لسان الميزان ٢:
٢٠٨- ٩٢٧.
[١] كنز العمال ٧: ٥٩٢ ح ٢٠٤٠٧، تلخيص الحبير (المطبوع مع المجموع) ٣: ١٩٣، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) ٨: ٤٥٥.
[٢] حكاه في البحر ج ١ ص ١٩٠ عن الناصر (ح).
[٣] المبسوط للسرخسي ١: ١٢٩، الحجة للشيباني ١: ٧٦، اللباب في شرح الكتاب ١: ٥٩، المجموع شرح المهذب ٣: ٩٣، حلية العلماء ٢: ٣٩، الاستذكار لابن عبد البر ٢: ٨١.