المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٤
لم يجز إيقاع تطليقتين بكلمة واحدة، لأن جميعها في كلمة واحدة فلم يطلق مرتين، كما أن من أعطى درهمين دفعة واحدة فلم يعطهما مرتين.
فإن قيل: فهذا يقتضي جواز إيقاع الطلقتين في طهر واحد و أنتم تأبون ذلك.
قلنا: إذا ثبت وجوب تفريق الطلقتين، فلا أحد يذهب الى وجوب تفريقهما في طهرين إلا و أوجب تفرقهما في طهر واحد.
و أيضا ما روي عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: كان الطلاق الثلاث على عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر و صدرا من أيام عمر طلقة، فقال عمر: لقد تعجلتم أمرا كان فيه أناة، و ألزمهم الثلاث [١].
و أيضا ما روي عن ابن عمر أنه قال: طلقت امرأتي و هي حائض ثلاثا، فأمرني النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن أراجعها [٢].
و أيضا ما روي عن ابن عمر، من أنه طلق امرأته و هي حائض، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعمر: «مره فليراجعها، ثم ليدعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم ليطلقها إن شاء» [٣] فأمر صلى الله عليه و آله و سلم بالفصل بين التطليقتين بحيضة و طهر، و مخالفنا لا يوجب ذلك.
و في خبر آخر: أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لابن عمر: «ما هكذا أمرك ربك، و قد
[١] صحيح مسلم ٢: ١٠٩٩- ١٥، سنن الدار قطني ٤: ٤٦- ١٣٧، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٣٣٦، جامع الأصول ٧: ٥٩٧- ٥٧٥٧.
[٢] صحيح البخاري ٧: ٨٢- ١٨١، سنن الترمذي ٣: ٤٧٨- ١١٧٥، سنن الدار قطني ٤: ٥- ٦، سنن أبي داود ٢: ٢٥٥.
[٣] صحيح مسلم ٢: ١٠٩٣- ١، سنن أبي داود ٢: ٢٥٥- ٢١٧٩، سنن الدار قطني ٤: ٦- ٧، سنن النسائي ٦: ١٣٨، الموطأ ٢: ٥٧٦- ٥٣، أحكام القرآن للجصاص ٢: ٦٢.