المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٠
ألا ترى أن القائل إذا قال: (إذا زنى الزاني فأقم عليه الحد) فقد اشترط في إقامة الحد الزنا، و لا يمتنع أن يجب عليه الحد بسبب آخر من قذف أو غيره، فتناوب الشرط في الأحكام معروف لا يدفعه محصل.
و أما قولهم: إن ذلك نسخ، فليس كل زيادة في النص نسخا، و إنما يكون نسخا إذا غيرت حال المزيد عليه و أخرجه [١] من كل أحكامه الشرعية، و قد علمنا أن إقامة الشاهد و اليمين مقام الشاهدين لم تغير شيئا من أحكام قبول الشاهدين، بل ذلك على ما كان عليه بأن أضيف إليه مرتبة أخرى.
على أنه لو كان الأمر على ما ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة- في أن الزيادة في النص نسخ على كل حال [١] من غير اعتبار بما ذكرناه- لما جاز أن يحكم في الزيادة أنها نسخ إلا إذا تأخرت عن دليل الحكم المزيد عليه، فأما إذا صاحبته أو تقدمت عليه لم يكن نسخا، لأن اعتبار تأخر الدليل في الناسخ واجب عند كل محصل، فمن أين لهم أن دليل العمل باليمين و الشاهد من السنة كان متأخرا عن نزول الآية؟ و ما ينكرون أن يكون ذلك مصاحبا أو متقدما؟
فإن تعلقوا بما روي من أن رجلا حضرميا ادعى على كندي، فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «أ لك بينة؟» فقال: لا، فقال: «تريد يمينه؟» فقال: لا، فقال: «ليس لك إلا شاهدان أو يمينه» [٢].
فالجواب: أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم يقصد إلى ذكر جميع الحجج و شرحها، ألا تراه إنه لم يذكر الشاهد و المرأتين- و إن كان ذلك حجة فيما تداعيا فيه بلا خلاف- و إنما ذكر
[١] في نسخة (ن) و (م): «و أخرجته».
[٢] فواتح الرحموت (في هامش المستصفى) ٢: ٩٢.
[٣] صحيح مسلم ١: ١٢٣- ٢٢٣، سنن أبي داود ٣: ٢٢١- ٣٢٤٥، سنن الترمذي ٣: ٦٢٥- ١٣٤٠، سنن الدار قطني ٤: ٢١١- ٢٦، السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١٤٤، ١٧٩.