المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٥
و قال الحسن بن حي، لا يفطر ما يصل من غير الفم [١].
و قال مالك: إن كان كثيرا أفطره، و إن كان قليلا لم يفطره [٢].
و الإجماع سابق لخلاف الحسن بن صالح، و متأخر عنه.
فأما تفرقة مالك بين الكثير و القليل فغير صحيح، لأن ما يفطر لا يفرق بين قليله و كثيره.
فأما الوطي فلا خلاف في أنه يفسد الصيام.
فأما دواعيه التي يقترن بها الإنزال فأنزل غير مستدع للإنزال لم يفطر، و هو مذهب الشافعي [٣].
و قال مالك: إن أنزل في أول نظرة أفطر و لا كفارة عليه، و إن كرر حتى أنزل أفطر و عليه الكفارة [٤].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم ذكره، و أيضا فإن الاحتراز من النظر لا يمكن في الأغلب، فرفع عنه و عما يحصل منه بقوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٥] و لهذا لو طار الذباب و دخل في حلقه لم يفسد صومه.
[١] المجموع شرح المهذب ٦: ٣٢٠، البحر الزخار ٣: ٢٥٢، حلية العلماء ٣: ١٩٤.
[٢] المدونة الكبرى ١: ١٩٧.
[٣] الام ٢: ١٠٩، المجموع شرح المهذب ٦: ٣٢٢، الوجيز ١: ١٠٢.
[٤] المدونة الكبرى ١: ١٩٩، المجموع شرح المهذب ٦: ٣٢٢، حلية العلماء ٣: ٢٠٤.
[٥] سورة الحج، الآية: ٧٨.