المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٨
قلنا لهم: هذا مما لا نظنكم ترتكبونه، و لا أحد من الأمة يجوزه، و قد صرح أبو يوسف، و محمد: بأن من لم يكن معه ماء يطمع في أن يعطيه رفيقه وجب عليه سؤاله و طلب الماء منه، و لم يجز له التيمم إلا بعد أن ييأس و يمنعه الرفيق [١]، و هذا قول من لا يحسن [١] ما فرضناه و حققناه.
فإن فرقوا بين طلب الماء من الرفيق و بين كشف الإناء، بأن قالوا: هو متحقق لوجود الماء مع الرفيق و ليس يتحقق أن الماء في الإناء.
قلنا: لا فرق بين الأمرين، لأنه و ان تحقق وجود الماء مع الرفيق، فإنه لا يتحقق بذله له و تسليمه اليه، و إنما يطمع في ذلك، و يجوز أن يفعل و ألا يفعل على سواء، و كذلك الإناء المغطى، لأنه يطمع في أن يكون فيه ما يجوزه و ليس بآيس منه، فيجب عليه طلبه منه.
فإن أوجبوا كشف الإناء المغطى و طلب الماء منه، فقد أوجبوا الطلب عند الطمع في وجود الماء، و إنما يبقى كيفية الطلب و غايته و حده، و سقط الخلاف في هذه المسألة.
المسألة الثالثة و الخمسون [يصلي بتيمم واحد صلوات كثيرة ما لم يحدث أو يجد الماء]
«يصلي بتيمم واحد صلوات كثيرة ما لم يحدث أو يجد الماء في إحدى الروايتين، و لا يصلي بتيمم واحد إلا فريضة واحدة في الرواية الأخرى [٢]».
عندنا: أن التيمم يجوز له أن يصلي بتيمم واحد من الفرض و النوافل ما يشاء،
[١] في (د) و (ط) و (ن): «يجيز» بدل «يحسن».
[٢] و هكذا ذكر في البحر قولين للناصر ج ١ ص ١٢١ (ح).
[١] الأصل للشيباني ١: ١١١، المبسوط للسرخسي ١: ١١٥، الهداية للمرغيناني ١: ٢٧- ٢٨.