المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٨
و قد دللنا على ذلك في غير موضع من كتبنا. [١]
و أيضا قوله تعالى وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ [٢] و قوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٣]، و قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ [٤].
و هذه الظواهر تقتضي تحريم النجاسة من غير مراعاة لتغير الأوصاف التي هي الطعم و اللون و الرائحة.
المسألة الثانية [إن وقعت النجاسة في ماء كثير لم ينجس]
«إن وقعت النجاسة في ماء كثير لم ينجس، ما لم يتغير أحد أوصافه، و الكثير ما بلغ قلتين فصاعدا» [١].
قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فقالت الشيعة الإمامية: إن الماء الكثير لا ينجس بحلول النجاسة فيه، إلا بأن يغير لونه أو طعمه أو رائحته.
و حد الكثير عندهم ما بلغ كرا فصاعدا.
و حد الكر ما وزنه ألف و مائتا رطل بالرطل المدني، و الرطل المدني مائة و خمسة و تسعون درهما.
و قال أبو حنيفة [٢] و أصحابه: كل ماء تيقنا حصول النجاسة فيه، أو غلب في
[١] حكي عن الناصر تحديد القليل بما دون القلتين و حكي في البحر ج ١ ص ٣٢ الإجماع عليه (ح).
[٢] أبو حنيفة، النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه، ولد سنة ٨٠ ه و تفقه على الإمام الصادق عليه السلام و حماد بن أبي سليمان، روى عن عطاء بن أبي رباح، و عامر الشعبي، و قتادة، و الزهري، و نافع، و أخذ عنه خلق كثير منهم: الحسن بن زياد اللؤلؤي، و زفر بن الهذيل، و محمد بن الحسن الشيباني، و أبو يوسف القاضي، توفي سنة ١٥٠ ه ببغداد. انظر: تاريخ بغداد ١٣: ٣٢٣- ٧٢٩٧، العبر للذهبي ١: ٢١٤، ميزان الاعتدال ٤:
٢٦٥- ٩٠٩٢، وفيات الأعيان ٥: ٤٠٥- ٧٦٥، البداية و النهاية ١٠: ١١٠.
[١] منها في الانتصار: ٦.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٥٧.
[٣] سورة المدثر: الآية ٥.
[٤] سورة المائدة: الآية ٣.