المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٣
مسائل متفرقة
المسألة التاسعة و التسعون و المائة [هل يجوز استيجار الأرض بطعام معلوم الكيل]
«لا يجوز استيجار الأرض بطعام معلوم الكيل» [١].
يجوز ذلك عندنا، و انما لا يجوز استيجارها بما تخرج من ذلك و يجوز أن لا تخرجه، و ليس كذلك الطعام المضمون في الذمة.
و وافق على جوازه أبو حنيفة، و أصحابه، و الشافعي [١].
و روي عن مالك كراهية استيجار الأرض بتمر أو حنطة [٢].
و روى ابن القاسم، عن مالك: أنه لا تكترى الأرض بشيء مما تنبت الأرض و إن كان لا يؤكل [٣].
الدليل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر.
و الذي ذهب اليه مالك في كراهية ذلك لا وجه له، لأنه لا فرق في استيجار الأرض بالدراهم و الدنانير و بين استيجارها بالحنطة و الشعير، و لأن عقد الإجارة يتناول منافع الأرض دون ما يخرج منها، و انما اشتبه على مالك فظن أن العقد يتناول الخارج من الأرض فقال: لا يجوز ذلك لأنه يجري مجرى أن يستأجر القمح بالقمح إلى أجل.
[و هو] ليس بصحيح، لما ذكرناه من أن العقد لا يتناول الخارج من الأرض و إنما يتناول المنافع.
[١] حكى في البحر عن الناصر انه لا يصح بحب و لم يذكر معلوم الكيل و لكن احتج له بحديث و لا بطعام مسمى و لهذا الشرط فائدة جواز الكراء بنصف الثمر أو ثلثه أو نحو ذلك مع التراضي به و حكى في البحر ثانيا عن الناصر انه لا تصح إجارة الأرض بحب معلوم و ان هذه هي المخابرة المنهي عنها ج ٤ ص ٣٨ (ح).
[١] كفاية الأخيار ١: ١٩٤، المغني لابن قدامة ٥: ٥٩٧، نيل الأوطار ٦: ١٠، بداية المجتهد ٢: ٢٢٠.
[٢] الموطأ ٢: ٧١٢- ٥، المدونة الكبرى ٤: ٥٤١.
[٣] بداية المجتهد ٢: ٢٢٠، المدونة الكبرى ٤: ٥٤٣.