المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٥
فإذا تقرر ما ذكرناه، و كان الصحيح الجسم يشق عليه المشي الطويل إلى الحج لم يكن مستطيعا له في العرف الذي ذكرناه، و كذلك من وجد الراحلة و لم يجد نفقة لطريقة و لا لعياله يشق عليه السفر و يصعب [١] و تنفر نفسه لا يسمى مستطيعا، فوجب أن تكون الاستطاعة ما ذكرناه، لارتفاع المشاق و التكلف معه.
و مما يدل على بطلان مذهب مالك أيضا، ما روي من أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم سئل عن قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] فقيل له:
يا رسول الله ما الاستطاعة؟ فقال: «الزاد و الراحلة» [٢].
المسألة السابعة و الثلاثون و المائة [الأمر بالحج على الفور]
«الأمر بالحج على التراخي» [٢].
الذي يذهب إليه أصحابنا: أن الأمر بالحج على الفور، و وافقنا على ذلك أبو يوسف، و رواه عن أبي حنيفة [٣]، و وافق المزني [٤] عليه.
و قال الشافعي: الحج على التراخي [٥].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم ذكره: أن الأمر المطلق- و إن
[١] في (د) و (ط) «يضعف» بدل «يصعب».
[٢] لم أجده (ح).
[٢] سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
[٣] سنن الترمذي ٣: ١٧٧- ٨١٣ و ٥: ٢٠٩- ٢٩٩٨، سنن الدار قطني ٢: ٢١٥- ٢١٨. سنن ابن ماجة ٢: ٩٦٧- ٢٨٩٧، السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٣٣٠.
[٤] الهداية للمرغيناني ١: ١٣٤، شرح فتح القدير ٢: ٣٢٣، بداية المجتهد ١: ٣٣٣.
[٥] المجموع شرح المهذب ٧: ١٠٣.
[٦] الام ٢: ١٢٩، المجموع شرح المهذب ٧: ١٠٣، مختصر المزني (ضمن كتاب الأم) ٨: ١٥٩، حلية العلماء ٣: ٢٤٣.