المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٩
فإن قيل: روى أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقالت: يا رسول الله إن زوجي طلقني فبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير [١]، و انما أنا معه مثل هدبة الثوب، فقال عليه السلام «أ تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ [٢] لا، حتى تذوقي عسيلته و يذوق عسيلتك» [١] فأخبرته المرأة بعنة زوجها و لم يجعل لها الفسخ. قلنا: إنما لم يجعل عليه السلام لها الفسخ لأن الزوج لم يقر بالعنة و هي إنما تثبت بإقراره و على ان الزوج لم يكن عنينا و انما كان ضعيف الجماع بدلالة قوله عليه السلام حتى تذوقي عسيلته، و لا يكون ذلك، إلا مع التمكن من الجماع.
المسألة الستون و المائة [و لو ادعت امرأة أنها أرضعت الزوجين]
«و لو ادعت امرأة أنها أرضعت الزوجين فرق بينهما» [٣].
الذي يقوله أصحابنا: إن شهادة النساء في الرضاع مقبولة على الانفراد، و في الولادة أيضا.
و بذلك قال الشافعي [٢]. و قال أبو حنيفة: تقبل في الولادة، و لا تقبل في الرضاع
[١] عبد الرحمن بن الزبير بن باطا القرظي، له صحبة، هو الذي تزوج الامرأة التي طلقها رفاعة القرظي (الحديث). انظر: أسد الغابة ٣: ٢٩٢، تهذيب التهذيب ٦: ١٥٥- ٣٥٥.
[٢] رفاعة بن سموأل القرظي من بني قريظة، و هو الذي طلق امرأته ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، و طلقها قبل أن يدخل بها فأرادت الرجوع الى رفاعة (الحديث). انظر: أسد الغابة ٢:
١٨١، الإصابة في تمييز الصحابة ١: ٥١٨- ٢٦٦٩.
[٣] حكى في البحر عن العترة ان البينة رجلان و لم يحك عن الناصر كفاية النساء و حكى عن غيره كفاية أربع نسوة و قيل امرأتين و لم يذكر عن أحد كفاية امراة و قد ذكر الهادي في الأحكام مثل كلام الناصر و روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم حديثا في ذلك (ح).
[٣] صحيح البخاري ٧: ٨٥- ١٨٧، صحيح مسلم ٢: ١٠٥٥- ١٤٣٣، سنن النسائي ٦: ١٤٦، مسند أحمد ٦:
٣٧، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٣٣٣، مجمع الزوائد ٤: ٣٤٠.
[٤] المجموع شرح المهذب ٢٠: ٢٥٦، حلية العلماء ٨: ٢٧٨.