المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٧
و قال أبو حنيفة، و محمد: الرقبى لا تلزم، و للمرقب الرجوع فيها [١].
و قال الشافعي في الجديد: إذا قال أعمرتك هذه الدار، و لم يقل: و لعقبك من بعدك، يكون لعقبه من بعده، ثم لبيت المال كالقسم الذي ذكرناه، و هو قول أبي حنيفة [٢].
و قال مالك: يكون للمعمر مدة حياته، فإذا مات عادت إلى المعطي [٣].
و حكى أبو إسحاق المروزي [١] عن الشافعي في القول القديم مثل قول مالك [٤]، و حكي أيضا عنه في القديم أن العمرى تبطل و لا يستحقها المعمر و لا عقبة [٥] الدليل على صحة ما ذهبنا إليه و وافقنا عليه مالك: الإجماع المتردد ذكره.
و أيضا فإن العمري إنما هي تمليك المنافع مدة عمر المعطى، و إذا جعلها لعقبه فعلى هذا الوجه، و تمليك المنافع لا يتعدى إلى الرقبة، و لا بد أن يعود عند انقضاء المدة المضروبة إلى المالك، فكيف يجوز ما قاله الشافعي، و وافقه عليه أبو حنيفة.
فإن تعلقوا بما رواه جابر من ان النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «فإن أحدا عمر عمري له و لعقبه فإنها للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه
[١] أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المروزي، من أئمة فقهاء الشافعية في عصره، و قد انتهت إليه رئاسة المذهب، أقام في بغداد زمنا طويلا للإفتاء و التدريس، ثم ارتحل إلى مصر في أواخر عمره فتوفي بها في سنة ٣٤٠ ه، و دفن بالقرب من تربة الشافعي. أنظر: وفيات الأعيان ١: ٢٦، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٩٢، تاريخ بغداد ٦: ١١.
[١] حلية العلماء ٦: ٦٤.
[٢] حلية العلماء ٦: ٦٣، المجموع شرح المهذب ١٥: ٣٩١، نيل الأوطار ٦: ١١٩، مغني المحتاج ٢: ٣٩٨.
[٣] بداية المجتهد ٢: ٣٢٩، حلية العلماء ٦: ٦٣، الموطأ ٢: ٧٥٦- ٤٤، نيل الأوطار ٦: ١٢٠.
[٤] حلية العلماء ٦: ٦٢، نيل الأوطار ٦: ١١٩.
[٥] حلية العلماء ٦: ٦٣، المجموع شرح المهذب ١٥: ٣٩١.