المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٧
و هذه القصة كانت بعد الهجرة، لأن أبا هريرة أسلم بعد الهجرة بسبع سنين، على أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم سجد للسهو، و لو كان الكلام مباحا لم يسجد.
و في بعض الأخبار: إن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما أقبل على الناس و سألهم أومأوا أن نعم و لو كان الكلام مباحا لتكلموا [١].
فأما ذو اليدين فكان يعتقد أن الصلاة قد قصرت، و أنه قد خرج من الصلاة، لأن الظاهر من أفعال النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنها تقع موقع الصحة فاعتقد ذلك، فلم تبطل صلاته بالكلام.
و أما ما روي في بعض الروايات أن ذا اليدين قال: بل نسيت [٢] و هذا يدل على أنه ما اعتقد قصر الصلاة، و أنه تكلم عامدا.
فالجواب عنه: أنه يجوز أن يكون قوله: بل نسيت في ظني و تقديري، لأن القطع هناك غير ممكن، و لم يعلم أن الظن ها هنا يقوم مقام العلم.
و يمكن أيضا أن يكون ذو اليدين قد أعاد الصلاة وحده، لأنه تكلم عامدا، و إن لم ينقل ذلك إلينا.
فأما باقي الناس الذي سألهم عليه السلام فقال: «أ حقا ما يقول ذو اليدين»- أبو بكر، و عمر خاصة على بعض الروايات- [٣] فالصحيح أنهم أومأوا أن نعم و لم يتكلموا، و قد يقال فيمن أومأ أن نعم أنه قال: نعم.
و روي في هذا الخبر أن الناس أومأوا أن نعم، لما سألهم النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
[١] سنن أبي داود ١: ٦٥- ١٠٠٨، سنن الدار قطني ١: ٣٦٦- ١، جامع الأصول ٥: ٥٣٩، الاستذكار لابن عبد البر ٢: ٢٢٣ و ٢٣١.
[٢] سنن أبي داود ١: ٢٦٥- ١٠٠٨، سنن الدار قطني ١: ٣٦٦- ١، جامع الأصول ٥: ٥٣٩.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٦٧.