المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٥
و هذه المسألة أيضا مما استقصيناه و استوفينا الكلام فيه في مسائل الخلاف، فمن أراد بلوغ الغاية في معنى هذه الآية، رجع إلى الموضع الذي ذكرناه.
المسألة الثانية و الثلاثون [هل الدلك شرط في صحة الوضوء]
«الدلك شرط في صحة الوضوء» [١].
عندنا: أن إمرار اليد على الجسد في غسل الجنابة غير واجب، و كذلك في الوضوء، و به قال أبو حنيفة و أصحابه، و الثوري، و الأوزاعي، و الشافعي [١].
و قال مالك: لا يجزيه حتى يدلك ما يغسله و يمر يده عليه، و هو مذهب الزيدية [٢].
دليلنا بعد إجماع الفرقة المحقة قوله تعالى حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا [٣].
و قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٤].
و لا شبهة في أنه يسمى مغتسلا، و إن لم يدلك بدنه و يمر يده عليه.
و قوله عليه السلام: «أما أنا فأفيض على رأسي، و سائر بدني، فإذا فعلت ذلك فقد
[١] هذا من الغسل عند أهل المذهب و لذلك لم يذكروا اشتراط الدلك (ح).
[١] المبسوط للسرخسي ١: ٤٤- ٤٥، المجموع شرح المهذب ٢: ١٨٥، بداية المجتهد ١: ٤٥، المغني لابن قدامة ١: ٢١٨، الشرح الكبير ١: ٢١٤، مغني المحتاج ١: ٧٤، إرشاد الساري ١: ٣١٥، الاستذكار لابن عبد البر ١: ٣٣٠.
[٢] بداية المجتهد ١: ٤٥، الاستذكار لابن عبد البر ١: ٣٢٩، إرشاد الساري ١: ٣١٥، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي ٥: ٢١٠، شرح الأزهار ١: ٨٥، المنار في المختار ١: ٦٠- ٦١، نيل الأوطار ١: ٢٧٧، المغني لابن قدامة ١: ٢١٨.
[٣] سورة النساء، الآية: ٤٣.
[٤] سورة المائدة، الآية: ٦.