المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٦
أجزأه أن يقوم وحده محاذيا لمقام الإمام، و انعقدت صلاته في مقامه هذا، و بذلك قال الشافعي [١] و قال النخعي، و حماد، و ابن أبي ليلى: لا تنعقد صلاته [٢].
و قال أحمد و إسحاق: تنعقد صلاته، ثم يترقب مجيء رجل آخر، فإن جاءه و وقف معه أجزأت الصلاة، و إن لم يجيء و ركع الإمام دخل في الصف، فإن لم يفعل بطلت صلاته [٣].
دليلنا: الإجماع المتكرر ذكره، و أيضا ما روي عن أبي بكر [١] أنه دخل المسجد و هو يلهث، فوجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الركوع، و ركع خلف الصف، ثم دخل مع الناس في الصف، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من صلاته قال: «أيكم أحرم خلف الصف»؟ فقلت: أنا، فقال: «زادك الله حرصا، و لا تعد» [٤].
فلو لم تكن صلاته انعقدت لأمره بإعادتها.
فإن قيل: قد نهاه عن العود.
قلنا: إنما نهاه عن أن يعود إلى التأخر عن الصلاة، أو نهاه أن يدخل المسجد
[١] في المصادر: «أبي بكرة» و هو نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي البصري، و هو أخو زياد بن أبيه لأمه، نزل يوم الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في بكرة، فأسلم و كني أبا بكرة، روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و عنه أولاده، و الحسن البصري، و ابن سيرين و آخرون. مات سنة ٥٢. انظر: أسد الغابة ٥: ١٥١ الطبقات الكبرى لابن سعد ٧: ١٥، العبر ١: ٥٨.
[١] حلية العلماء ٢: ٢١٢، المجموع شرح المهذب ٤: ٢٩٨، المغني لابن قدامة ٢: ٤١، الشرح الكبير ٢: ٦٤.
[٢] المجموع شرح المهذب ٤: ٢٩٨، المغني لابن قدامة ٢: ٤١، الشرح الكبير ٢: ٦٣.
[٣] المجموع شرح المهذب ٤: ٢٩٨، المغني لابن قدامة ٢: ٤١، حلية العلماء ٢: ٢١٣، الشرح الكبير ٢: ٦٣.
[٥] سنن أبي داود ١: ١٨٢- ٦٨٤، مسند أحمد ٥: ٣٩ و ٤٢ صحيح البخاري ١: ٣٧٠- ٧٤٠، سنن النسائي ٢: ١١٨، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٩٠ و ٣: ١٠٦، مجمع الزوائد ٢: ٧٦، تلخيص الحبير ١: ٢٨٤، كنز العمال ٧: ٥١٣- ٢٠٠١٨، جامع الأصول ٥: ٦٣٨- ٣٩٠٥.