المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٣
و دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه بعد الإجماع المقدم ذكره قوله تعالى وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [١] فأوجب التوجه على كل مصلى الى شطر البيت، فإذا لم يفعل ذلك كان الأمر عليه باقيا، فيلزمه الإعادة.
فإن قيل: الآية تقتضي وجوب التوجه على كل مصل، و ليس فيها دلالة على أنه إذا لم يفعل لزمه الإعادة.
قلنا: لم نحتج بالآية على وجوب القضاء، و انما بينا بالآية وجوب التوجه على كل مصل، فإذا لم يأت بالمأمور به فهو باق في ذمته، فيلزمه فعله.
و ليس لأحد أن يقول: هذه الآية انما يصح أن يحتج بها الشافعي، لأنه يوجب الإعادة على كل حال، في الوقت و بعد خروج الوقت، و أنتم تفصلون بين الأمرين، و ظاهر الآية يقتضي إلا فصل بينهما، فلا دليل لكم على مذهبكم في الآية.
قلنا: إنما أمر الله تعالى كل مصل للظهر- مثلا- بالتوجه الى شطر البيت ما دام في الوقت، و لم يأمره بالتوجه بعد خروج الوقت، لأنه إنما أمره بأداء الصلاة لا بقضائها، و الأداء ما كان في الوقت، و القضاء ما خرج عن الوقت، فهو إذا تحرى القبلة و صلى إلى جهة، ثم تبين له الخطأ، و تيقن أنه صلى الى غير القبلة و هو في الوقت لم يخرج عنه، فحكم الأمر باق عليه، و وجوب الصلاة متوجها الى القبلة باق في ذمته، و ما فعله غير مأمور به، و لا يسقط عنه الفرض، فيجب أن يصلي ما دام في الوقت الصلاة المأمور بها، و هي التي تكون إلى جهة الكعبة، لأنه قادر عليها و متمكن منها، و بعد خروج الوقت لا يقدر على فعل المأمور به بعينه، لانه قد فات بخروج الوقت، و القضاء في الموضع الذي يجب فيه انما يعلمه بدليل غير دليل وجوب الأداء، و هذا
[١] سورة البقرة، الآية: ١٤٤ و ١٥٠.