المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٣
يجبر البكر الكبيرة و الصغيرة و الجد يجبر الصغيرة دون الكبيرة [١].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم: ما رواه عبد الله بن عمر قال:
زوجني خالي قدامة بن مظعون [١] بنت أخيه عثمان بن مظعون [٢]، فأتى المغيرة بن شعبة أمها فأرغبها في المال، فمالت إليه و زهدت في.
فأتى قدامة النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول الله أنا عمها و وصي أبيها، زوجتها من عبد الله بن عمر، و قد عرفت فضله و قرابته، و ما نقموا منه إلا أنه لا مال له.
فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم «إنها يتيمة فإنها لا تنكح إلا بإذنها» [٢].
فموضع الاستدلال منه: أن قدامة و هو عمها زوجها، فأبطل النبي صلى الله عليه و آله و سلم نكاحها، و علل بأن اليتيمة لا تنكح إلا بإذنها، فدل على أنه لا ولاية للعم على بنت أخيه من طريق الإجبار.
فإن قيل: كانت بالغة، و قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم «إنها يتيمة» معناه أنها قريبة العهد باليتم.
قلنا: إن اليتيم اسم لغير البالغة شرعا و لغة، أما الشرع فقوله عليه السلام: «لا يتم بعد الحلم» [٣]، و أما اللغة: فإن أهلها لا يطلقون اسم اليتيم على البالغ الذي قد اكتهل أو
[١] أبو عمرو قدامة بن مظعون بن وهب القرشي الجمحي من السابقين الأولين، له صحبة و شهد بدرا، ولاه عمر على البحرين ثم عزله عنها، مات سنة ٣٠ ه. انظر: أسد الغابة ٤: ١٩٨، الجرح و التعديل للرازي ٧: ١٢٧، الإصابة في تمييز الصحابة ٣: ٢٢٨، رجال الطوسي: ٢٦.
[٢] أبو السائب عثمان بن مظعون بن حبيب الجمحي القرشي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا و صحب النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و شهد بدرا، و توفي بعدها في السنة الثانية من الهجرة، و دفن بالبقيع. انظر: أسد الغابة ٣: ٣٨٥، الإصابة في تمييز الصحابة ٢: ٤٦٤- ٥٤٥٣، العبر ١: ٤.
[١] حلية العلماء ٦: ٣٣٦- ٣٣٧.
[٤] سنن الدار قطني ٣: ٢٣٠- ٣٧، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٢٠.
[٥] كنز العمال ٣: ١٧٨- ٦٠٤٥، تاريخ بغداد للخطيب ٥: ٢٩٩، نصب الراية ٣: ٢١٩، مجمع الزوائد ٤: ٢٢٦.