المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٣
المسألة الحادية و الستون و المائة [لا يقع الطلاق بغير السنة في أحد القولين]
«لا يقع الطلاق بغير السنة في أحد القولين» [١].
هذا صحيح، عندنا: أن الطلاق لا يقع إلا على الوجه المسنون المشروع، و هو أن يطلق زوجته طلقة واحدة في طهر لإجماع فيه، و الشهادة معتبرة في الطلاق، و هذا معنى قولنا: طلاق السنة، فإن خالف في شيء لم يقع طلاقه.
و وافقنا باقي الفقهاء في أن الطلاق في الحيض أو في طهر فيه جماع بدعة، لكنهم ذهبوا إلى وقوعه، و وافقنا مالك و أبو حنيفة على أن الطلاق الثلاث في حال واحدة محرم، إلا أنهما يذهبان إلى أنه يقع [٢].
و قال الشافعي: الطلاق الثلاث غير محرم [٣].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد ذكره.
و أيضا فإن وقوع الطلاق إنما هو إثبات حكم شرعي، و قد ثبت أن هذه الأحكام تحصل و تثبت عند وقوع الطلاق على وجه السنة، فمن ادعى ثبوتها مع الطلاق البدعي فقد ادعي شرعا زائدا فعليه الدليل.
و أما الذي يدل على أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة بدعة و غير مسنون فهو قوله تعالى الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ [٤] و ظاهر هذا الكلام الخبر و المراد به الأمر، لأنه لو لم يكن كذلك لكان كذبا، فكأنه تعالى قال: فطلقوهن مرتين، و لو قال ذلك
[١] حكاه في البحر عن الناصر ج ٣ ص ١٥٤ (ح).
[٢] المبسوط للسرخسي ٦: ٤- ٥٧، الهداية للمرغيناني ١: ٢٢٧، بداية المجتهد ٢: ٦٣، المجموع شرح المهذب ١٧: ٨٧، حلية العلماء ٧: ٢٢.
[٣] المجموع شرح المهذب ١٧: ٨٤- ٨٦، مغني المحتاج ٣: ٣١١، السراج الوهاج: ٤٢١، بداية المجتهد ٢: ٦٣، أحكام القرآن للجصاص ٢: ٧٥.
[٤] سورة البقرة، الآية: ٢٢٩.