المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٢
المرتد: هل يقتضي بعد رجوعه إلى الإسلام ما تركه في حال الردة من الصلاة و الصيام؟.
فقال الشافعي: إن المرتد يلزمه قضاء ذلك. و هو الصحيح عندنا [١].
و قال أبو حنيفة، و مالك: لا يلزمه قضاء ما تركه من العبادات في حال الردة [٢].
فأما الفاسق إذا تاب، فلا خلاف في وجوب قضاء ما تركه في حال فسقه.
و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه في المرتد: الإجماع المتقدم ذكره، بل إجماع المسلمين كلهم، و أن هذا الخلاف حادث متجدد، و لا اعتبار بمثله، و قد سبقه الإجماع.
و يمكن أن يستدل على ذلك أيضا بما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» [٣] و النسيان عبارة عن معنيين: أحدهما:
النسيان الذي هو ضد العمد، و الآخر: عن ترك الشيء على وجه العمد كقوله [١] تعالى نَسُوا اللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ [٤] فعلى هذا يكون الخبر دلالة على وجوب القضاء لجميع ما تركه المرتد.
فإن قيل: نحمله على النسيان الذي هو ضد العمد.
قلنا: اللفظة محتملة للأمرين فنحمله عليهما، على أنا لو حملناه على ضد العمد
[١] في (ط) و (د): «لقوله».
[١] المجموع شرح المهذب ٣: ٤، حلية العلماء ٢: ٨، مغني المحتاج ١: ١٣٠.
[٢] حلية العلماء ٢: ٨، المجموع شرح المهذب ٣: ٤، المحلى بالآثار ٢: ١٥.
[٣] صحيح مسلم ١: ٤٧١- ٣٠٩، سنن الترمذي ١: ٣٣٤- ١٧٧، سنن الدارمي ١: ٢٨٠، سنن أبي داود ١:
١١٨- ٤٣٥، سنن النسائي ١: ٢٩٤، الاستذكار لابن عبد البر ١: ١١٥.
[٥] سورة التوبة، الآية: ٦٧.