المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٦
فأقبل على الناس فقال: «أصدق ذو اليدين»؟ فقالوا: نعم.
و في خبر آخر: «أنه أقبل على أبي بكر [١] و عمر خاصة فقالا: نعم [١] فأتم ما بقي من صلاته، و سجد سجدتين و هو جالس بعد التسليم [٢] [٣].
فموضع الاستدلال: أنه عليه السلام تكلم في الصلاة ناسيا، و تكلم بعد ذلك و هو يعتقد أنه خرج من الصلاة، ثم أتم و بنى على صلاته، فدل على أن الكلام مع النسيان لا يبطل الصلاة، و عند أبي حنيفة أن هذا الكلام يبطل الصلاة [٤].
فإن قيل: هذه القصة كانت في صدر الإسلام، حيث كان الكلام مباحا في الصلاة ثم نسخ.
قلنا: إباحة الكلام في الصلاة قبل الهجرة ثم نسخ بعدها، ألا ترى أن عبد الله بن مسعود قال: قدمت على النبي صلى الله عليه و آله و سلم من أرض الحبشة فسلمت عليه، فلم يرد علي.
ثم قال: «و إن مما أحدث الله ألا يتكلموا في الصلاة» [٥].
[١] أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة بن عامر القرشي التيمي، ولد بعد عام الفيل بسنتين، رافق النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الغار، تولى الخلافة بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم و روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و عنه عمر، و عثمان، و عبد الرحمن بن عوف، و زيد بن ثابت، مات سنة ١٣ ه. انظر: أسد الغابة ٣: ٢٠٥، الإصابة في تمييز الصحابة ٢: ٣٤١- ٤٨١٧، المعارف لابن قتيبة: ١٦٧، تذكرة الحفاظ ١: ٢، رجال الطوسي: ٢٢- ٢.
[٢] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٦٧.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٣٥، صحيح مسلم ١: ٤٠٣- ٩٧، سنن الدار قطني ١: ٣٦٦- ١، سنن الدارمي ١: ٣٥١، سنن الترمذي ٢: ٢٤٧- ٣٣٩، سنن النسائي ٣: ٢٢- ٢٤، مسند أحمد ٢: ٤٥٩- ٤٦٠، سنن أبي داود ١: ٢٦٤- ١٠٠٨، الموطأ ١: ٩٣- ٥٨، نصب الراية ٢: ٦٧- ٦٨.
[٤] الام ١: ١٤٧- ١٤٨.
[٥] الهداية للمرغيناني ١: ٦١، شرح فتح القدير ١: ٣٤٤، المبسوط للسرخسي ١: ١٧٠، اللباب في شرح الكتاب ١: ٨٥، الاستذكار لابن عبد البر ٢: ٢٢٦، بداية المجتهد ١: ١٢٢.
[٦] سنن أبي داود ١: ٢٤٣- ٩٢٤، سنن النسائي ٣: ١٩، نصب الراية ٢: ٦٩، جامع الأصول ٥: ٤٨٥- ٣٦٨٩، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٥٦، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) ٨: ٦٥٠ و ٦٥١.