المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٤
عائشة في سهمه»؟! [١].
و ليس يمتنع أن يخالف حكم قتال أهل البغي لقتال أهل دار الحرب في هذا الباب، كما يخالف في أننا لا نتبع مولاهم، و إن كان اتباع المولى من باقي المحاربين جائزا.
و إنما اختلف الفقهاء في الانتفاع بدواب أهل البغي و بسلاحهم في حال قيام الحرب.
فقال الشافعي: لا يجوز ذلك [٢] و قال أبو حنيفة: يجوز ما دامت الحرب قائمة [٣].
و ليس يمتنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم، على وجه لا يقع التملك له، لأن ما منع من غنيمة أموالهم و قسمتها لا يمنع من قتالهم بسلاحهم لا على وجه التملك له، كأنهم رموا حربة إلى جهة أهل الحق، فيجوز أن يرموا بها على سبيل المدافعة و المقاتلة.
فأما استدلال الشافعي بقوله عليه السلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» [٤]، فليس بصحيح، لأنه إنما نفى تملك مال المسلمين و حيازته بغير طيب نفوسهم، و ليس كذلك المدافعة و الممانعة.
[١] تهذيب الأحكام ٦: ١٥٥- ٢٧٣، علل الشرائع: ١٥٤- ٢.
[٢] الام ٤: ٢٣١، المجموع شرح المهذب ١٩: ٢٠٥، حلية العلماء ٧: ٦١٨، مغني المحتاج ٤: ١٢٧، السراج الوهاج: ٥١٧، المغني لابن قدامة ١٠: ٦٥.
[٣] الهداية للمرغيناني ٢: ١٧١، اللباب في شرح الكتاب ٤: ١٥٥، حلية العلماء ٧: ٦١٨، المغني لابن قدامة ١٠: ٦٥.
[٤] سنن الدار قطني ٣: ٢٦- ٩٢، مجمع الزوائد ٤: ١٧٢، تلخيص الحبير ٣: ٤٥، السنن الكبرى للبيهقي ٦:
١٠٠، كنز العمال ١: ٩٢- ٣٩٧.