المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩١
و أيضا فإن قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١]، فظاهر هذا الكلام يقتضي أن وقت الظهر ابتداؤه من دلوك الشمس و هو زوالها، و أنه يمتد الى غسق الليل، و خرج منه بالدليل و الإجماع وقت غروب الشمس، فبقي ما قبله.
و أيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «انما أجلكم في أجل ما خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر الى مغرب الشمس» [٢] و ظاهر هذا القول يقتضي التناهي في قصر هذه المدة، و لا يليق ذلك إلا بمذهبنا دون مذهب الشافعي، و أبي حنيفة.
نظير هذا الخبر في إفادة قصر المدة، ما روي من قوله عليه السلام: «بعثت و الساعة كهاتين» [٣] و أشار صلى الله عليه و آله و سلم بالسبابة و الوسطى.
و أيضا ما روى من أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس [٤]. و هذا يقتضي أن الوقت لهما [١] جميعا.
و من ادعى أن هذا الخبر منسوخ و أنه كان قبل استقرار المواقيت، فقد ادعى ما لا برهان عليه.
و أيضا ما رواه ابن عباس عنه عليه السلام «من أنه جمع بين الصلاتين في الحضر لا
[١] في (د) و (ن): أن الوقت وقت لهما.
[١] سورة الإسراء، الآية: ٧٨.
[٢] كنز العمال ١٢: ١٥٦- ٣٤٤٦٣، سنن الترمذي ٥: ١٤١- ٢٨٧١، مجمع الزوائد ١٠: ٣٣١، تاريخ الطبري ١: ٧، أحكام القرآن للجصاص ٣: ٢٥٢.
[٣] تاريخ الطبري ١: ٩، صحيح مسلم ٢: ٥٩٢- ٤٣، جامع الأصول ٦٧٩- ٣٩٧٤، كنز العمال ١٤:
١٩٠- ٣٨٣٣٠، سنن النسائي ٣: ١٨٩.
[٤] الاستذكار لابن عبد البر ١: ٣٩، السنن الكبرى للبيهقي ١: ٣٦٧.