المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٠
قد أعطى كل ذي حق حقه» [١] فموضع الدليل: ان الله تعالى بين فرض من له حق في الكتاب، و العمة و الخالة و غيرهما من ذوي الأرحام ما ذكر فرضهم في الكتاب، فلا حق لهم.
و الجواب: أن الله تعالى قد بين حقهم في الكتاب- و إن كان على سبيل الجملة دون التفصيل- بقوله تعالى لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ [٢] الآية، و بقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ [٣].
فإن تعلقوا بما رواه عطاء بن سيان [١] أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم دعي إلى جنازة رجل من الأنصار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم «ما ترك؟» فقالوا: ترك عمته و خالته.
فقال: «اللهم رجل ترك عمته و خالته» فلم ينزل عليه شيء.
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا أجد لهما شيئا» [٤].
و الجواب: أن هذا الحديث منقطع الاسناد، يضعف الاحتجاج به، و بعد:
فيحتمل أن يريد به عليه السلام لا أجد [٢] لهما شيئا معينا محدودا كما حدد نصيب غيرهم.
و مما يجوز أن يستدل به على توريث ذوي الأرحام: أن ذوي الأرحام لهم
[١] الظاهر أنه تصحيف، و الصحيح- كما في سنن البيهقي- عطاء بن يسار و هو: عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني القاص، مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و آله و سلم روى عن معاذ بن جبل، و أبي ذر، و أبي الدرداء، و أبي هريرة و غيرهم، و روى عنه أبو سلمة، و عمرو بن دينار، و زيد بن أسلم مات سنة ١٠٣ ه. و قيل غير ذلك. أنظر:
تهذيب التهذيب ٧: ١٩٤- ٤٠٠، الطبقات الكبرى لابن سعد ٥: ١٧٣، تذكرة الحفاظ ١: ٩٠، سير اعلام النبلاء ٤: ٤٤٨.
[٢] في (ط) و (م): «لا أحد».
[١] سنن أبي داود ٣: ٢٩٦- ٣٥٦٥، سنن الترمذي ٤: ٣٧٦- ٢١٢٠، مسند أحمد ٥: ٢٦٧، سنن ابن ماجة ٢: ٩٠٥- ٢٧١٣، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٢١٥.
[٢] سورة النساء، الآية: ٧.
[٣] سورة الأنفال، الآية: ٧٥.
[٥] السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٢١٢.