المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٨
و أمره عليه السلام على الوجوب.
و أيضا ما روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «لا يكفي أحدكم أن يستنجي بدون ثلاثة أحجار» [١].
و في لفظ آخر: «لا يجزي أحدكم دون ثلاثة أحجار» [٢].
و أما الريح: فلو كان فيها استنجاء واجب أو مستحب- مع عموم البلوى بها، و كثرة حدوثها و وقوعها- لوجب أن يكون النقل به متظاهرا، كما تظاهر في غيره.
و أيضا فالأصل أنه لا عبادة، و الشرع طار متجدد، و قد علمنا أن الاستنجاء من الريح شرع، فمن ادعاه فعليه الدلالة، و لا دلالة كافية له في ذلك.
المسألة الرابعة و العشرون [النية شرط في صحة الوضوء]
«النية شرط في صحة الوضوء» [١].
و عندنا: أن الطهارة تفتقر إلى نية، وضوء كانت، أو تيمما، أو غسلا من جنابة، أو حيض، و هو مذهب مالك، و الشافعي، و ربيعة [٢]، و أبي ثور [٣]، و إسحاق بن
[١] حكى في البحر ج ١ ص ٥٥ عن القاسمية و الناصرية ان النية في الوضوء فرض و احتج بما يفيد انها شرط (ح).
[٢] ربيعة بن أبي عبد الرحمن أبو عثمان التيمي المدني، مولى آل المنكدر، و يقال له ربيعة الرأي، روى عن أنس ابن مالك، و سعيد بن المسيب، و القاسم بن محمد و غيرهم، و عنه مالك، و سفيان الثوري، و الأوزاعي، و الليث ابن سعد، و أبو ضمرة و آخرون، مات سنة ١٣٦ ه انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي: ٣٧، الجرح و التعديل للرازي ٣: ٤٧٥- ٢١٣١، ميزان الاعتدال ٢: ٤٤- ٢٧٥٣، تذكرة الحفاظ ١: ١٥٧- ١٥٣، العبر ١: ١٨٣.
[٣] أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي و يكنى أبا عبد الله أيضا، كان على مذهب أهل الرأي حتى قدم الشافعي العراق فاختلف إليه و اتبعه، حدث عن سفيان بن عيينة، و أبي معاوية، و وكيع و طبقتهم، و عنه أبو داود، و ابن ماجة، و محمد بن إسحاق و خلق، مات في صفر سنة ٢٤٠ ه انظر: تذكرة الحفاظ ٢- ٥١٢- ٥٢٨، تاريخ بغداد ٦: ٦٥- ٣١٠٠، ميزان الاعتدال ١: ٢٩- ٨، وفيات الأعيان ١:
٢٦- ٢، طبقات الشافعية لابن هداية الله: ٥.
[١] سنن النسائي ١: ٤٤، سنن ابن ماجة ١: ١١٥- ٣١٦، سنن الدار قطني ١: ٥٤- ١، كنز العمال ٩:
٥١١- ٢٧٢٠٢، صحيح مسلم ١: ٢٢٤ ذيل حديث ٥٧.
[٢] أحكام القرآن للجصاص ٣: ٣٦٧.