المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٠
المسألة التاسعة عشرة [شعر الميتة طاهر و كذلك شعر الكلب و الخنزير]
«شعر الميتة طاهر، [١] و كذلك شعر الكلب و الخنزير» [٢].
هذا صحيح و هو مذهب أصحابنا [١]، و هو مذهب أبي حنيفة و أصحابه [٢].
و قال الشافعي: إن ذلك كله نجس [٣].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر، قوله تعالى وَ مِنْ أَصْوٰافِهٰا وَ أَوْبٰارِهٰا وَ أَشْعٰارِهٰا أَثٰاثاً وَ مَتٰاعاً إِلىٰ حِينٍ [٤] فامتن علينا بأن جعل لنا في ذلك منافع، و لم يفرق بين الذكية و الميتة، فلا يجوز الامتنان بما هو نجس لا يجوز الانتفاع به.
و أيضا فإن الشعر لا حياة فيه، ألا ترى أن الحيوان لا يألم بأخذه منه كما يألم بقطع سائر أعضائه.
و أيضا لو كان فيه حياة، لما جاز أخذه من الحيوان في حال حياته و الانتفاع به، كما لا يجوز ذلك في سائر أجزائه.
و يقوي ذلك ما روي عنه عليه السلام من قوله: «ما بان من البهيمة و هي حية، فهو ميتة» [٥].
[١] هذه نسبها في البحر ج ١ ص ١٤ الى القاسمية و الناصرية و لكنه استثنى الكلب و الخنزير و الكافر (ح).
[٢] هذا حكاه في البحر عن الناصر ج ١ ص ١٢ في الكلب و الخنزير (ح).
[١] مذهب أصحابنا خلاف ذلك، إذ لم يقل أحد منهم بطهارة شعر الكلب و الخنزير، فتأمل. انظر: تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي ١: ٦٠ مسألة ١٩، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ١: ١٣٩، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ٥: ٣٣١.
[٢] الهداية للمرغيناني ١: ٢١، اللباب في شرح الكتاب ١: ٢٤.
[٣] الام ١: ٢٣، المجموع شرح المهذب ١: ٢٤٣، فتح العزيز ١: ٣٠٠، حلية العلماء ١: ١١٣.
[٤] سورة النحل، الآية: ٨٠.
[٥] أحكام القرآن للجصاص ١: ١٥٠، سنن أبي داود ٣: ١١١- ٢٨٥٨، سنن الترمذي ٤: ٦٢- ١٤٨٠، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٧٢- ٣٢١٦، مسند أحمد ٥: ٢١٨، سنن الدار قطني ٤: ٢٩٢- ٨٣، السنن الكبرى للبيهقي ١: ٢٣ و فيه: «ما قطع».