المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٠
و إذا قال لأربع نسوة أو أقل منهن: إحداكن طالق، فكلامه لغو لا حكم له.
و قال أبو حنيفة و أصحابه، و الثوري، و عثمان البتي [١] و الليث: إذا لم ينو واحدة بعينها- حين قال فإنه يختار أيتهن شاء، فيوقع الطلاق عليها و الباقيات نساؤه [١].
و قال مالك: إذا لم ينو واحدة بعينها طلق عليه جميع نسائه [٢].
و قال الشافعي: إذا قال لامرأتيه: «إحداهما طالق ثلاثا» منع منهما حتى يتبين، فإن قال: لم أرد هذه، كان إقرارا منه بالأخرى [٣].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر ذكره.
و أيضا فإن المسنون في الطلاق المشروع فيه أن يسمي المطلقة، و يشير إليها بعينها، و يرفع الجهالة في أمرها، و إذا قال: إحداكن طالق فما ميز، و لا فرق، و لا بين، فهو بخلاف المشروع في الطلاق، و إنما يعرف وقوع حكم الطلاق بأن يشرع لنا، فإذا كان لا يشرع في ذلك و لا حكم له فلا تقع الفرقة به.
فأما ما يذهب إليه من يقول: إن الجميع يطلقن فبعيد من الصواب، و ما ذهب إليه من قال إنه يطلق واحدة لا بعينها هو أقرب إلى الحق على كل حال.
و إنما كان مذهب مالك بعيدا من الصواب لأن المطلقة واحدة و ان كانت بغير عينها، فكيف يجوز إيقاع الطلاق على الجميع؟
[١] أبو عمرو عثمان بن مسلم البتي البصري، كوفي استوطن البصرة، من أصحاب الرأي، روى عن أنس بن مالك، و الشعبي، و عنه شعبة، و يزيد بن زريع، و الثوري، و ابن علية، و خلق. مات سنة ١٤٣ ه. انظر:
تهذيب التهذيب ٧: ١٤٥- ٣٢١، ميزان الاعتدال ٣: ٥٩- ٥٥٨٠، تقريب التهذيب ٢: ١٤.
[٢] شرح تنوير الإبصار (في هامش حاشية رد المحتار) ٣: ٢٩١، الفتاوى الخانية ١: ٤٥٢، المغني لابن قدامة ٨: ٤٢٩.
[٣] المجموع شرح المهذب ١٧: ٢٥٠، حلية العلماء ٧: ١١٧، المغني لابن قدامة ٨: ٤٢٩.
[٤] المجموع شرح المهذب ١٧: ٢٤٦- ٢٥٠، حلية العلماء ٧: ١١٧، مغني المحتاج ٣: ٣٠٤ السراج الوهاج: ٤١٨.