المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٦
أنه قال: «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا، إلا بيع الخيار» [١].
و في بعض الأخبار: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» [٢].
و إنما يسمى المتبايعان بهذا الاسم بعد وجود التبايع بينهما إليه اسم مشتق من فعل كالقتل و الضرب.
و ليس لأحد أن يحمل لفظ المتبايعين على المتساومين، ألا ترى أن قائلا لو قال:
إن بعت هذا العبد فهو حر، ثم ساومه رجل فيه لم يعتق عليه.
و ليس لأحد أن يحمل التفرق المذكور في الخبر على الافتراق بالأقوال، لأن العبارة بالافتراق و الاجتماع عن الكلام مجازا، و إنما ذلك حقيقة في الأجسام و مستعار في الأعراض، و لأن الحالة التي يشيرون إليها من حصول الإيجاب و القبول هي حالة اجتماع لا افتراق، لأنهما يختلفان في الثمن و الثمن قبل تلك الحال، ثم يجتمعان عليه و يعتقدان البيع، فهي حالة اجتماع لا افتراق.
و ليس لأحد أن يعارض ما حكي عن أبي يوسف من حمله ذلك على افتراق الأبدان، و هو أن يقول أحد العاقدين: بعتك هذا العبد، و لصاحبه أن يقبل، فإن افترقا قبل القبول و تمام البيع لم يكن له أن يقبل بعد ذلك و انفسخ الإيجاب، و ذلك أنا قد بينا أن اسم المتبايعين لا يقع عليهما إلا بعد الإيجاب و القبول و حصولهما معا، فما تأوله أبو يوسف بخلاف الظاهر.
و قد تعلقوا بما روي عنه عليه السلام أنه قال: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا و لا يحل له
[١] صحيح البخاري ٣: ١٣٧- ٣٦٢، الموطأ ٢: ٦٧١- ٧٩، أحكام القرآن للجصاص ٣: ١٣٩، السنن الكبرى للبيهقي ٥: ٢٦٨.
[٢] صحيح البخاري ٣: ١٣٦- ٣٥٩، صحيح مسلم ٣: ١١٦٤- ٤٧، سنن الترمذي ٣: ٥٤٨- ١٢٤٦، السنن الكبرى للبيهقي ٥: ٢٦٩، جامع الأصول ١: ٤٣٥- ٢٤٤.