المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٤
و عندنا أن النصاب معتبر في الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و لا زكاة في شيء منها حتى يبلغ خمسة أوسق، و الوسق ستون صاعا، و الصاع تسعة أرطال.
و يخرج منه العشر إن كان سقي سيحا أو بالسماء، فإن سقي بالغرب [١] و الدوالي و النواضح فنصف العشر.
و اعتبر الشافعي النصاب في الحبوب و الثمار كلها، و هو أن يبلغ كل صنف منها خمسة أوسق، غير أنه خالفنا في الصاع فذهب إلى أنه، خمسة أرطال و ثلث، و وافقه مالك في ذلك [١].
و وافقنا أبو يوسف، و محمد، في نصاب الحبوب، في أنه خمسة أوسق [٢].
و قال أبو يوسف: الصاع خمسة أرطال و ثلث، كما قال الشافعي [٣].
و قال أبو حنيفة، و محمد: الصاع ثمانية أرطال [٤].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه في أنه لا عشر إلا في الأصناف التي ذكرناها بعد الإجماع المتقدم: ما روي من أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: «لا تأخذ العشر إلا من أربعة: من الحنطة، و الشعير، و الكرم، و النخل» [٥].
و أيضا فإن الأصل نفي وجوب الزكاة عن الأموال، فمن ادعى فيما نفينا عنه
[١] الغرب: الرواية التي يحمل عليها الماء. و الغرب: دلو عظيمة من مسك ثور. لسان العرب ج ١ (مادة غرب) و في نسخة (م): «قرب» بدل «غرب».
[٢] المجموع شرح المهذب ٥: ٤٥٧ و ٦: ١٢٨، الام ٢: ٣٧، المدونة الكبرى ١: ٣٤٢، بداية المجتهد ١: ٢٧٣.
[٣] الأصل للشيباني ٢: ١٦٣، المبسوط للسرخسي ٣: ٣.
[٤] الهداية للمرغيناني ١: ١١٧، المبسوط للسرخسي ٣: ١١٣.
[٥] المصدر السابق.
[٦] السنن الكبرى للبيهقي ٤: ١٢٥، نصب الراية ٢: ٣٨٩، كنز العمال ٦: ٣٢٦- ١٥٨٧٣، مجمع الزوائد ٣: ٧٥، المستدرك على الصحيحين ١: ٥٥٨- ١٤٥٧ و ١٤٥٩، سنن الدار قطني ٢: ٩٨- ١٥.