المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٣
بل توضأ و بنى- على ما يقوله أصحاب أبي حنيفة- فإن ذمته ما برئت بيقين، و إذا أعاد فقد تيقن براءة ذمته، فوجب الإعادة.
و أيضا ما روى عنه عليه السلام من قوله: «إن الشيطان يأتي أحدكم و هو في الصلاة فينفخ بين أليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» [١] و هذا الحدث الذي كلامنا [١] فيه قد سمع الصوت، و وجد الريح، فيجب انصرافه عن الصلاة.
فإن قالوا: نحن إذا أوجبنا عليه أن ينصرف من الصلاة ليتوضأ، ثم يبني على ما فعله، فقد قلنا بموجب الخبر.
قلنا: الخبر يقتضي انصرافه عن الصلاة، و أنتم تقولون: ما انصرف عنها بل هو فيها و إن تشاغل بالوضوء.
و أيضا فقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «لا صلاة إلا بطهور» [٢] و من سبقه الحدث فلا طهور له، فوجب ألا يكون في الصلاة، و أن يخرج بعد الطهور عنها.
و أيضا ما رواه أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، و ليتوضأ، و ليعد صلاته» [٣].
فإن قالوا: نحمل ذلك على العمد أو على الاستحباب.
قلنا: ظاهر الخبر يتناول العمد و غير العمد، و لا يجوز أن نخصه إلا بدليل، و ظاهر الأمر الوجوب، و لا نحمله على الاستحباب إلا بدليل.
[١] في (م): «كلامه».
[١] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٢٥٤، مسند أحمد ٣: ٩٦، مجمع الزوائد ١: ٢٤٢، كنز العمال ١: ٢٥٢.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٢٥٥، مسند أحمد ٢: ٥٧، مجمع الزوائد ١: ٢٢٧، أحكام القرآن للجصاص ٤:
١٩.
[٤] سنن أبي داود ١: ٥٣- ٢٠٥ و ٢٦٣- ١٠٠٥.