المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٣
فإن احتج المخالف بما روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم من قوله: «أيما امرأة أنكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» [١].
فالجواب عنه: أن هذا خبر مطعون عليه، مقدوح فيه بما هو معروف في الكتب، و تأويله إذا كان صحيحا- أن يحمل على الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها، فإن الولي و المولى بمعنى واحد، و قد روي في بعض الروايات: «أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها» [٢].
فان قيل في الخبر ما يمنع من حمله على الأمة، و هو قوله: «فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها» [٣] فالمهر لا يكون للأمة بل للمولى.
قلنا: يجوز أن يضاف إليها للعلقة التي بينه و بينها و إن كان ملكا للمولى، كما قال عليه السلام: «من باع عبدا و له مال» [٤] فأضاف المال إلى العبد و إن كان للمولى.
فإن تعلقوا بما روي من أنه قال: «لا نكاح إلا بولي» [٥].
فعندنا أن المرأة إذا زوجت نفسها فذلك نكاح بولي، لأن الولي هو الذي يملك الولاية للعقد، و من يدعي أن لفظ الولي لا يقع إلا على الذكر مبطل، لأنه يقع على الذكر و الأنثى، لأنه يقال: رجل ولي، و امرأة ولي، كما يقال: (وصي) فيهما.
[١] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٠٣، سنن الدار قطني ٣: ٢٢١- ١٠، سنن الترمذي ٣: ٤٠٧- ١١٠٢، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٠٥، كنز العمال ١٦: ٣٠٩- ٤٤٦٤٣، مسند أحمد ٦: ٦٦، مجمع الزوائد ٤: ٢٨٥.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٢٢٩- ٢٠٨٣، أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٠٣، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٠٥، مسند أحمد ٦: ١٦٦.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٢٢٩- ٢٠٨٣، أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٠٣، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٠٥، مسند أحمد ٦: ٦٦ و ١٦٦، مجمع الزوائد ٤: ٢٨٥.
[٤] سنن أبي داود ٣: ٢٦٨- ٣٤٣٥، سنن الترمذي ٣: ٥٤٦- ١٢٤٤، جامع الأصول ١: ٦٠٢- ٤٤٧.
[٥] سنن أبي داود ٢: ٢٢٩- ٢٠٨٥، سنن الدار قطني ٣: ٢١٩- ٤، سنن الدارمي ٢: ١٣٧، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٠٧، مجمع الزوائد ٤: ٢٨٦، سنن الترمذي ٣: ٤٠٧- ١١٠١.