المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٨
بها بغير حق، فصار غاصبا للمنفعة، فلزمه ضمانها.
و أما إذا غصب أرضا و لم يزرعها و أقامت في يده مدة فعليه ضمان نقص إن حدث بها، و عليه ضمان اجرة مثله أيضا، لأنه فوت صاحبها منفعتها بغير حق [١].
و هذه الوجوه التي ذكرها الشافعي في الدلالة على صحة ما ذهبنا إليه واضحة.
و يدل على صحة مذهبنا زائدا على ذلك الإجماع المتقدم ذكره.
المسألة الرابعة و الثمانون و المائة [إذا تلف المغصوب في يد الغاصب و كان من ذوي الأمثال فعليه أن يعطيه ذلك]
«إذا تلف المغصوب في يد الغاصب و كان من ذوي الأمثال فعليه أكثر قيمته في أيام كونه في يده» [١].
الذي نذهب إليه: أن المغصوب إذا كان تلف في يد الغاصب و كانت له أمثال موجودة و رضي المغصوب أن يأخذ المثل، كان على الغاصب أن يعطيه ذلك، و إلا فالقيمة.
و قد روي أنه يلزمه أكثر قيمته مدة أيام الغصب [٢] و إنما قيل ذلك احتياطا و استظهارا، لأنه إذا اختلف قيمته في أيام الغصب فالأولى أن يأخذ بالأزيد للاحتياط و الاستظهار.
[١] ذكره في البحر عن الناصر في المثلي إذا عدم مثله فاما القيمي فلا خلاف بينه و بين أهل المذهب انه يضمن بأوفر القيم لانه لا اشكال فيه انما الإشكال في المثلي لوجوب رد مثله فحين عدم المثل و طلبه صاحبها تعينت القيمة فوقع الخلاف في القيمة حينئذ فقيل قيمته يوم الطلب و قيل قيمته يوم عدل المثل و قيل يوم الغصب و قال الناصر عليه السلام: أوفر القيم من يوم الغصب الى يوم الطلب و ظاهر تفريع كلام الناصر على عدم المثل أن كلامه فيه لا في المثلي مع وجود المثل و لم يذكر في البحر خلافا لأحد في وجوب تسليم المثل مع وجوده (ح).
[١] المجموع شرح المهذب: ١٤: ٢٥٧- ٢٥٨، حلية العلماء ٥: ٢٣٥- ٢٣٥، المغني لابن قدامة ٥: ٣٧٨.
[٢] لم نعثر على رواية بهذا المضمون، نعم قال به الشافعي (كما في المجموع شرح المهذب ١٤: ٢٣٤ و ٢٥٤ و ٢٦٥) و ذهب اليه الشيخ (ره) في الخلاف ٣: ٤١٥ المسألة ٢٩.