المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٥
يتقرب بالجد فقرابتها أقرب، و لا شبهة في أن من يرث بالقربى و النسب يعتبر فيه قرب القرابة.
فإن قالوا: يورث الأخ بالتعصيب.
قلنا: لا حجة لكم فيما ذهبتم إليه من التعصيب، و قولكم بالتعصيب خارج عن الكتاب و السنة، لأن الله تعالى يقول لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمّٰا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً [١] فلم يجعل للرجال من الميراث شيئا دون النساء، و من ذهب إلى توريث العصبة خالف هذا الظاهر و عم [١] الأخ و ابن الأخ.
و في أصحابنا من حمل خبر التعصيب- إن صح- على أن المراد ب «ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر» أي أولى من ذكره الله تعالى من قرابة الميت، و يستحق بالقربى ميراثه، و يكون لفظة «ذكر» ها هنا فعلا ماضيا لا اسما كما ذهبوا اليه [٢].
و قد روى أبو سلمة [٣] خبر أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «من ترك مالا فلأهله» [٢] و هذا يدل على أن خبر العصبة إنما أراد به الأهل، من غير تخصيص لذكر من أنثى.
[١] في النسخ: «و عمل» و الظاهر ما أثبتناه. و قوله: «و ابن الأخ» ساقط من (ط) و (د).
[٢] لم نقف عليه في المصادر المتوفرة.
[٣] أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني اسمه كنيته، و قيل: عبد الله، و قيل إسماعيل، كان من التابعين، روى عن أبيه، و أم سلمه، و أبي هريرة، و ابن عباس، و روى عنه ابنه عمر، و عروة، و الشعبي، و أبو الزناد و غيرهم، مات بالمدينة سنة ٩٤ ه. و قيل ١٠٤ ه. انظر: تهذيب التهذيب ١٢: ١٢٧- ٥٣٦، تذكرة الحفاظ ١: ٦٣، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٣١، سير اعلام النبلاء ٤: ٢٨٧.
[١] سورة النساء، الآية: ٧.
[٥] سنن الترمذي ٤: ٣٦٠- ٢٠٩٠، مسند أحمد ٢: ٤٥٠، سنن أبي داود ٣: ١٣٧- ٢٩٥٤، مجمع الزوائد ٤: ٢٢٧، نصب الراية ٤: ٥٩.