المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦١
و انصرف.
و قد روي أنه يجوز أن يجعل الركعتين الآخرتين تطوعا [١].
و قال الشعبي، و داود، و طاوس [١]: يجوز له القصر و إن اقتدى بمقيم [٢].
و قال الشافعي: إذا اقتدى المسافر بمقيم في الصلاة لزمه التمام، و هو قول أبي حنيفة، و أصحابه، و الثوري [٣].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم ذكره، قوله تعالى وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ [٤]، و هذا ضارب في الأرض، و له حكم المسافر بلا خلاف، فيجب أن يلزمه التقصير.
و أيضا ما روي عنه عليه السلام من قوله: «صلاة السفر ركعتان» [٥] و هذا مسافر و لا يلزمه صلاة المقيم.
فإن احتجوا بما روي من قوله عليه السلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» [٦] و أن ظاهره يقتضي اتباعه في جميع أفعال الصلاة بكل حال.
[١] أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني، أحد الاعلام التابعين، سمع ابن عباس، و أبا هريرة، و روى عنه مجاهد، و عمرو بن دينار، و الزهري، و مجاهد و غيرهم. مات سنة ١٠٦ ه. انظر: وفيات الأعيان ٢: ٥٠٩- ٣٠٦، تذكرة الحفاظ ١: ٩٠، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٥٠.
[١] التهذيب ٣: ١٦٥- ٣٥٦، الاستبصار ١: ٤٢٥- ١٦٤٠.
[٣] المجموع شرح المهذب ٤: ٣٥٧- ٣٥٨، المغني لابن قدامة ٢: ١٢٨.
[٤] المجموع شرح المهذب ٤: ٣٥٥ و ٣٥٧، حلية العلماء ٢: ٢٣٠، الام ١: ١٩٠، الهداية للمرغيناني ١: ٨١، شرح فتح القدير ٢: ١٢، المغني لابن قدامة ٢: ١٢٨.
[٥] سورة النساء، الآية: ١٠١.
[٦] مسند أحمد ١: ٣٧، سنن ابن ماجة ١: ٣٣٨- ١٠٦٣ و ١٠٦٤، تاريخ بغداد ١٠: ٣٧، كنز العمال ٧: ٥٤٦- ٢٠١٨٥.
[٧] صحيح مسلم ١: ٣٠٩- ٨٦، سنن أبي داود ١: ١٦٥- ٦٠٥، سنن النسائي ٢: ٨٣، جامع الأصول ١:
٣٥٢- ١٣٧.