المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٣
البنت لا يحجبون [١].
و في بعض المتقدمين من لم يحجب بولد الابن كما لم يحجب بولد البنت، و فقهاء الأعصار إلى الآن يجبون بولد الابن و إن سفل.
و الدليل على هذه المسألة بعد الإجماع المتقدم: أن ولد البنت يقع عليهم اسم الولد، كما أن ولد الابن يقع عليهم هذا الاسم، و جميع ما علق الله تعالى من الأحكام بالولد فإنه قد عم به ولد الولد، كقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ إلى قوله وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ. وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ [٢]. و قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ. أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ [٣] فعم الحكم بذلك أولاد الأولاد بظاهر الاسم و عموم اللفظ.
و إذا كان أولاد البنت يقع عليهم اسم الولد كوقوعه على ولد الابن، حجبوا الزوجة من الربع إلى الثمن، كما يحجب أولاد الابن.
فإن قيل: ولد الولد يقع عليهم اسم الولد على سبيل المجاز لا الحقيقة.
قلنا: هذا إقرار بلا برهان، و إذا وقع اسم الولد على ولد الولد فالظاهر أنه حقيقة، لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة، و المجاز طار عليها، و من ادعى المجاز في لفظ مستعمل فعليه الدليل، لأنه عادل عن الظاهر.
فإن قيل: لو حلف رجل بالطلاق أن لا ولد له لم يحنث إلا أن ينويهم، فدل ذلك على أنه مجاز، فلو كانت حقيقة لحنث من غير نية.
قلنا: يحنث عندنا و إن لم يكن له نية، لأن اسم الولد واقع على ولد الولد حقيقة.
[١] المغني لابن قدامة ٧: ٩٣، الشرح الكبير ٧: ١٢٧، اللباب في شرح الكتاب ٤: ١٨٩.
[٢] سورة النساء، الآية: ٢٣.
[٣] سورة النور، الآية: ٣١.