المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٦
الدار المغصوبة لا تجزئ، و الى ذلك ذهب أبو علي، و أبو هاشم [١]، و من عداهما من المحققين المدققين [١].
و قال سائر الفقهاء: إن الصلاة في الدار المغصوبة و الثوب المغصوب مجزئة [٢].
الدليل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المقدم ذكره، و أيضا فإن من شرط الصلاة أن تكون طاعة و قربة، و لا خلاف في هذه الجملة، و كونها مؤداة في الدار المغصوبة يمنع من ذلك، ألا ترى أن عاقلا لا يجوز أن يتقرب الى الله تعالى بما يعلمه قبيحا و معصية؟! و أيضا فإن من شرط الصلاة، أن ينوي بها إذا كانت واجبة أداء الواجب، و كونها في الدار المغصوبة يقدح في النية و يمنع منها.
و لا شبهة في أن الصلاة في الدار المغصوبة قبيحة و معصية، و من يظن من الفقهاء خلاف ذلك و يعتقد أنها طاعة، و يزعم أن فعله لها منفصل من الغصب له، فقد فحش خطاؤه، لأن العقل دال على قبح تصرف الغاصب في الدار، لانه ظلم، و يجزي تصرفه في الدار مجرى تصرفه في المال المغصوب، و صلاته في الدار ليس سوى تصرفه فيها. ألا ترى أن قيامه و قعوده و ركوعه و سجوده يمنع صاحب الدار من تصرفه فيها، فقد صار من جملة الغصب هذا التصرف. و لا فرق بين أن يقوم في الدار و يقعد بغير اذن مالكها، و بين أن يجعل فيها متاعا، فلو كان قعوده ليس بغصب لكان شغل الدار بالمتاع ليس بغصب.
[١] أبو هاشم عبد السلام بن أبي على محمد الجبائي. كان هو و أبوه من كبار المعتزلة، عالم بالكلام، و أخذ عن والده، له تصانيف منها «الجامع الكبير» و «الشامل» و «تذكرة المعالم» و «العدة» توفي سنة ٣٢١ ه- ببغداد.
انظر: وفيات الأعيان ٣: ١٨٣- ٣٨٣، تاريخ بغداد ١١: ٥٥- ٥٧٣٥، سير اعلام النبلاء ١٥: ٦٣، ميزان الاعتدال ٢: ٦١٨- ٥٠٦١.
[٢] المجموع شرح المهذب ٣: ١٦٤، المستصفى ١: ٧٧- ٧٨، المعتمد في أصول الفقه ١: ١٨١.
[٣] المجموع شرح المهذب ٣: ١٦٤، حلية العلماء ٢: ٦٠، المغني لابن قدامة ١: ٧٢٢، المبسوط للسرخسي ١:
٢٠٦، الشرح الكبير ١: ٤٧٩.