المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٣
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد: أن الطلاق لا يقع عندنا عقيب الطلاق إلا بعد رجعة، فأما أن يقع طلاق على مطلقة بغير رجعة تتخلل فغير صحيح، و قد دللنا قبل هذه المسألة على هذا الموضع.
و إذا كان الخلع طلاقا بائنا فلا يجوز أن يقع في المختلعة طلاق، إلا بأن يعقد عليها عقدا جديدا، لأن الطلاق على ما تقدم لا يتبع الطلاق.
فأما الشافعي فهو و إن وافقنا في هذه المسألة، فإنه يسلك في نصرة مذهبه طرقا من القياس معروفة، فيقول: إذا كانت المختلعة لا يستباح وطؤها إلا بنكاح جديد و لا يلحقها الطلاق كالأجنبية، و لا خصائص النكاح من اللعان، و الظهار، و الإيلاء، و الرجعة، و التوارث مرتفعة عن المختلعة فلا يلحقها الطلاق [١].
المسألة السابعة و الستون و المائة [يصح أن يخلع امرأة على أكثر مما قد أعطاها و أقل منه]
«لا يأخذ الزوج إلا ما أعطاها، أو دون ما أعطاها» [٢].
عندنا: أنه يصح أن يخلع امرأة على أكثر مما قد أعطاها و أقل منه، و على كل قدر [١] تراضيا به، و إنما يقول أصحابنا في المبارأة: إنه لا يجوز على أكثر مما أعطاها.
و قال الشافعي: يجوز الخلع بالمهر الذي عقد عليه النكاح، و أكثر منه و أقل [٣].
و قال أبو حنيفة و أصحابه: إذا كان النشوز من قبل المرأة جاز له أن يأخذ منها ما أعطاها و لا يزداد، فإن كان النشوز من قبله لم يحل له أن يأخذ منها شيئا، فإن
[١] في (د) و (ط) و (ن): «شيء» بدل: «قدر».
[١] الام ٥: ٢١٣.
[٢] حكاه في البحر ج ٣ ص ١٨٣ عن الناصر (ح).
[٣] الام ٥: ٢١٥، المجموع شرح المهذب ١٧: ٨، بداية المجتهد ٢: ٦٧، مغني المحتاج ٣: ٢٦٥، السراج الوهاج: ٤٠٢، الشرح الكبير ٨: ١٩٢.