المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٣
التأمل لذلك- صحة ما ذهب إليه الشافعي.
و الوجه فيه: أنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة، لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر من الماء عليه، و ذلك يشق، فدل على أن الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة و الكثرة كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه.
المسألة الرابعة [الماء إذا خالطه طاهر فغير إحدى صفاته هل يجوز الوضوء به]
«الماء إذا خالطه طاهر فغير إحدى صفاته لا يجوز الوضوء به» [١].
الصحيح عندنا: أن الماء إذا خالطه بعض الأجسام الطاهرة- من جامد أو مائع- فلم يثخن به [١]، و لم يخرج عن طبعه و جريانه، و يسلبه إطلاق اسم الماء عليه، فإن الوضوء به جائز، و لا اعتبار في الغلبة بظهور اللون، أو الطعم، أو الرائحة، بل بغلبة الأجزاء على حد يسلبه إطلاق اسم الماء، و وافقنا على ذلك أبو حنيفة [٢].
و راعى الشافعي، و مالك في ذلك تغير الأوصاف من لون، أو طعم، أو رائحة، و زعما أن أحد أوصاف الماء متى تغير- و لو باليسير من الطاهر- لم يجز الوضوء به [٣].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه مع إجماع الفرقة المحقة، قوله تعالى:
[١] في (د) و (ط): فلم ينجس به.
[١] و هذه حكاها في البحر عن القاسمية و الناصرية ج ١ ص ٣١ (ح).
[٢] اللباب في شرح الكتاب ١: ١٩، الهداية للمرغيناني ١: ١٨، حلية العلماء ١: ٧٨.
[٣] الأم ١: ٢٠، كفاية الأخيار ١: ٦، المجموع شرح المهذب ١: ١٠٣، بداية المجتهد ١: ٢٧.