المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٦
العشر إذا بلغ خمسة أوسق» [١].
فإن احتجوا بما يروى عنه عليه السلام أنه قال: «فيما سقت السماء العشر» [٢].
قلنا: هذا خبر عام، و الخبر الذي رويناه يخصصه، بل سائر ما ذكرناه من الأدلة مخصص له.
فأما الذي يدل على أن الصاع تسعة أرطال بعد الإجماع المتكرر ذكره، أنه لا خلاف في أن من أخرج- و قد وجب عليه صاع- تسعة أرطال فقد برئت ذمته مما وجب عليه بيقين، و ليس كذلك إذا أخرج ثمانية أو خمسة و ثلث، فإذا كان الواجب فيما يثبت بيقين في الذمة أن يتيقن سقوطه عن الذمة وجب في الصاع ما حددناه، لأن من أخرجه تيقن براءة ذمته.
فإن قيل: إذا كنتم توجبون في الصاع ما حددتموه من طريق الأحوط و الأولى أ فليس إذا أخرج تسعة أرطال بنية الوجوب و اعتقد وجوب الفعل فقد فعل ما لا يؤمن كونه قبيحا من اعتقاد و نية؟
قلنا: ما أوجبنا ما حددناه في الصاع من حيث الأولى، بل لتيقن براءة ذمته كما تيقن اشتغال ذمته قبل الأداء، و لا طريق إلى اليقين ببراءة الذمة إلا بما ذكرناه، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
فإن قيل: إذا ثبت أن الصاع في الفطرة تسعة أرطال، فمن أين أنه في صدقة نصاب الحبوب كذلك؟
قلنا: لأن أحدا ما فرق بين الأمرين، و لأن الصاع إذا ثبت مبلغه في موضع من
[١] السنن الكبرى للبيهقي ٤: ١٢١ مع اختلاف في السند.
[٢] سنن الدار قطني ٢: ١٢٩- ٥- ٦، السنن الكبرى للبيهقي ٤: ١٣٠، جامع الأصول ٤: ٥٨٨- ٢٦٦٨، كنز العمال ٦: ٣٢٨- ١٥٨٨٠.