المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧١
و أيضا فإن الشافعي الذي يخالفنا في تحديده بقلتين، مذهبنا أولى من مذهبه، لأن القلة اسم مشترك بين أسماء [١] مختلفة، كقلة الجبل، و الجرة، و يستعمل أيضا في ذروة كل شيء و أعلاه، و في غير ذلك. و الكر يتناول شيئا واحدا، فإن اختلفت مقاديره في البلدان و عادات أهلها فالتحديد به أولى.
فإن قيل: قد روى الشافعي ما يزيل الاحتمال في ذلك، و هو قوله: بقلال هجر [٢] [١].
قلنا: قد ذكر أهل العلم أن التحديد بقلال هجر من جهة الراوي [٢]، و أنه ليس من لفظ النبي صلى الله عليه و آله و سلم على أن الاشتراك باق مع هذا اللفظ، لأن قلال هجر أسلم مبهم يحتمل سائر ما تقدم ذكره.
فأما الكر و إن كان مختلفا في مقاديره [٣]، فليس يختلف ما يقع عليه هذا الاسم كاختلاف ما يقع عليه اسم القلة، و يجري الكر في ما يتناوله مجرى قولنا: «رجل» في أنه يقع على أمر [٤] واحد غير مختلف في حقيقته، و إن اختلف الرجال في الطول، و القصر، و العلم، و الجهل، و الأوصاف المختلفة، و يجري اسم القلة مجرى قولنا:
«شيء» في اختلاف ما يتناوله.
على أننا نتمكن من استعمال خبر القلتين، و نحمله على الجرتين الكبيرتين اللتين
[١] في (ن) و (م): «أشياء» بدل: «أسماء».
[٢] هجر: قال الإمام النووي: هجر بفتح الهاء و الجيم قرية بقرب المدينة، و ليست هجر البحرين، المجموع ١:
١٢١.
[٣] في (د) و (ط): تقاديره.
[٤] في (د) و (ط): «امرئ» بدل: «أمر».
[٣] المجموع شرح المهذب ١: ١٢١، الام ١: ١٨، الاستذكار لابن عبد البر ١: ٢٠٤، السنن الكبرى للبيهقي ١:
٢٦٣.
[٤] نصب الراية ١: ١١٠- ١١١، المحلى بالآثار ١: ١٥٧.