المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٢
و قول ابن عباس حجة فيما يتعلق باللغة، لأنا رأينا من خالف ابن عباس و ناظرة على مذهبه هذا لم يرد عليه ما ذهب إليه في لفظة (إنما) و لا خالفه في موجب ما علقه عليها، و إنما طعن على مذهبه من غير هذه الجهة.
فصار القول بأن لفظة (إنما) تنفي الحكم عمن عدا من دخلت عليه إجماعا.
المسألة الخامسة و المائتان [إذا أخطأ الإمام في بعض أحكامه أو نسيه هل تفسد إمامته]
«إذا أخطأ الإمام في بعض أحكامه أو نسيه لم تفسد إمامته» [١].
هذه المسألة لا تتقدر على مذاهبنا، لأنا نذهب إلى أن الإمام يجب أن يكون معصوما من كل زلل و خطأ كعصمة الأنبياء عليهم السلام.
و لأنه لا يجوز من الأنبياء و لا الأئمة الكبائر و لا الصغائر في أحوال النبوة و لا الإمامة، و لا فيما قبلها من الزمان.
و قد دللنا على ذلك في كتابنا المعروف ب «تنزيه الأنبياء و الأئمة» و بسطناه و فرعناه.
و إنما يصح تفريع هذه المسألة على أصول من لا يشترط العصمة في الإمامة، و من لا يشرطها في الإمامة و صحتها يجب أن يقول في هذه المسألة: أن خطأ الإمام
[١] هذا لا خلاف فيه بين الزيدية لأن معنى الإمامة عندهم قريب من معنى ولاية الفقيه و العقل يحكم بأن إسقاط امامة الامام بذلك تفويت لمصالح أهم و فتح لباب مفاسد أكبر و أضر على المسلمين لانه يتسلط عليهم الجبارون و لا قائدا يدافعون به عن الإسلام و عن المسلمين و الله تعالى يقول وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ فِيمٰا أَخْطَأْتُمْ- لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا. رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ (ح).