المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤
قول المصنف: «لا يجوز إزالة النجاسات بشيء من المائعات، سوى الماء المطلق»، قال: «عندنا أنه يجوز إزالة النجاسة بالمائع الطاهر و إن لم يكن ماء» [١] و قد جاء عن محقق الكتاب في الهامش قوله: لا يخفى أنه لم يوافقه أحد من علمائنا على ما ذهب اليه منذ زمنه و إلى يومنا هذا».
و إني أظن ان السيد رحمه الله تعالى كان بخلده قول الشيخ الصدوق بجواز التوضي بماء الورد [٢]، فطبقة على إزالة النجاسة بغير الماء، لكنه قول خاص بالصدوق، و لم يقل به غيره- حسب ما نعلم.
١١- عادة السيد في هذا الكتاب رعاية الأدب مع الآخرين، فلا ينسب قولهم إلى البدعة و لا يهاجمهم بما يزعجهم- كما فعل في سائر كتبه، و لا سيما في الشافي- و هذا عمل ينبغي الاقتداء به و بتلميذه الفاضل الشيخ الطوسي رحمه الله في سبيل التقريب بين المذاهب، إلا أن مصنف الكتاب قد نسب قولا إلى البدعة و جرى عليه المرتضى، قال: «المسألة التاسعة و الستون: التثويب- و هو قول:
«الصلاة خير من النوم»- في صلاة الصبح بدعة» و قال المرتضى: «هذا صحيح، و عليه إجماع أصحابنا، و قد اختلف الفقهاء في التثويب ما هو؟ [٣]. إلى أن قال-: «و ما لا ذم في تركه، و يخشى في فعله أن يكون بدعة و معصية يستحق به الذم فتركه أولى و أحوط في الشريعة».
و قد قال في المسح على الرجلين: «و عندنا أن الفرض في الرجل المسح دون الغسل، فمن غسل لم يجزه» فلم يأت بكلمة «البدعة» هنا و لا في غيرها من
[١] انظر المسألة المرقمة: ٢٢.
[٢] المقنع (الجوامع الفقهية): ٤٨.
[٣] الناصريات انظر المسألة المرقمة: ٦٩، ٧٠.