المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٩
و بالإسناد المقدم: «أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أبا بكر، و عمر، و عثمان [١] قضوا بالشاهد الواحد مع يمين المدعى» [١].
فإن قالوا: في الخبر الأول يحتلم أن يكون الشاهد خزيمة بن ثابت [٢] الذي جعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم شهادته بمنزلة شهادة اثنين [٢].
قلنا: لو كان كذلك لما استحلفه معه.
فإن تعلقوا بقوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ [٣] و أن هذا يمنع من الشاهد مع اليمين.
و ربما قالوا: إثبات الشاهد و اليمين زيادة في النص، و الزيادة في النص نسخ.
فالجواب عن ذلك: أن الآية إنما أوجبت ضم الشاهد الثاني إلى الأول، و إقامة المرأتين مقام أحد الشاهدين، و ليس في الآية نفي العمل بالشاهد و اليمين، لأن ضم الشاهد الثاني إلى الأول أو جعل المرأتين بدلا من أحدهما أكثر ما يقتضيه أن يكون شرطا في الشهادة، و تعلق الحكم بشرط لا يدل على أن ما عداه بخلافه، لأن الشروط قد تخالف بعضها بعضا و تقوم بعضها مقام بعض.
[١] عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية الأموي أبو عبد الله، ولد بعد عام الفيل بست سنين، و صحب النبي صلى الله عليه و آله و سلم و شهد المشاهد، و تولى الخلافة بعد عمر، و بقي عليها حتى قتل سنة ٣٥ ه. روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر، و عمر، و عنه أولاده، و مروان بن الحكم، و ابن عمر، و ابن الزبير. أنظر: أسد الغابة ٣: ٣٧٦، الإصابة في تمييز الصحابة ٢: ٤٦٢، المعارف: ٨٢، رجال الطوسي: ٢٢، تذكرة الحفاظ ١: ٨.
[٢] أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الأوسي، من السابقين الأولين، شهد بدرا و ما بعدها، و هو ذو الشهادتين، جعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم شهادته بشهادة رجلين، و شهد مع علي عليه السلام الجمل و صفين، و استشهد في صفين سنة ٣٧ ه. روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و روى عنه ابنه، و عمر بن ميمون، و إبراهيم بن سعد. أنظر:
أسد الغابة ٢: ١١٤، الإصابة في تمييز الصحابة ١: ٤٢٥، رجال الطوسي ١٩، ٤٠، سير اعلام النبلاء ٢: ٤٨٥.
[٢] سنن الدار قطني ٤: ٢١٥- ٣٩، السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١٧٣.
[٤] سنن أبي داود ٣: ٣٠٨- ٣٦٠٧، مسند أحمد ٥: ٢١٦، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٦٦، نصب الراية ٤: ١٠٠.
[٥] سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.