المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٨
باليمين و الشاهد لا تأثير له.
على أنه قد روى في بعض الأخبار: أنه عليه السلام قضى بيمين و شاهد [١]، و هذا يسقط تأويلهم.
فإن قيل: تأويل الخبر ان رجلا باع عبدا و ادعى المبتاع أن به أثر عيب فوجب الرد، و ذلك لا يثبت بمجرد قوله، بل يحتاج أن يشهد أهل الخبرة بذلك، ثم إن البائع ادعى أنه باع بشرط البراءة من العيب و أنكر المشتري ذلك، فالقول قول المشتري مع يمينه، فإن حلف حكم له الحاكم بالرد، و هذا الحكم إنما كان بالشاهد و اليمين.
قلنا: العيب لا يثبت بشاهد واحد، و إنما يثبت بشاهدين، و بعد: فإن الخبر يقتضي أنه حكم بشاهد و يمين في قصة واحدة و حكم واحد، و تأويلهم هذا يقتضي أنه حكم بالشاهد في شيء و باليمين في آخر فبطل بذلك.
و يدل على ما ذهبنا إليه ما رواه جعفر بن محمد [١]، عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: «كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقضي بشهادة الشاهد الواحد مع يمين صاحب الحق، و قضى بها علي عليه السلام بالعراق» [٢].
[١] جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، الامام الصادق أبو عبد الله القرشي الهاشمي العلوي المدني سادس أئمة الهدى، ولد سنة ٨٠ ه. و قام بالأمر بعد أبيه، و انتشر منه العلم، و أخذ الناس عنه معالم دينهم حتى بلغ تلاميذه و الراوون عنه أربعة آلاف رجل، و اعترف له بالفضل و العلم الخاص و العام، روى عن أبيه، وجده، و عنه مالك، و أبو حنيفة، و السفيانان و خلق كثير، توفي سنة ١٤٨ ه. بالمدينة و دفن في البقيع. أنظر: تذكرة الحفاظ ١: ١٦٦، تهذيب التهذيب ٢: ٨٨، سير اعلام النبلاء ٦: ٢٥٥، العبر ١: ٢٠٨.
[١] صحيح مسلم ٣: ١٣٣٧- ٣، سنن أبي داود ٣: ٣٠٨- ٣٦٠٨، السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١٧٢، نصب الراية ٤: ٩٦، جامع الأصول ١٠: ١٨٤- ٧٦٨١.
[٣] سنن الترمذي ٣: ٦٢٨- ١٣٤٥، سنن الدار قطني ٤: ٢١٢- ٣١، السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١٦٩، نصب الراية ٤: ١٠٠.